تستعد الأسواق العالمية لأسبوع اقتصادي حافل بالأحداث من 26 إلى 30 أكتوبر 2026، تتصدره قرارات أسعار الفائدة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، بالتزامن مع صدور بيانات النمو الاقتصادي ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، أحد أبرز مقاييس التضخم الأمريكية. فكيف قد تنعكس هذه التطورات على الدولار والأسهم وأسعار الذهب؟
وتزداد أهمية هذه الأحداث مع استمرار تقلبات أسعار الطاقة؛ فرغم تراجع خام برنت إلى نحو 115 دولارًا للبرميل وسط جهود دبلوماسية لخفض التوترات، لا تزال مخاطر اضطراب الإمدادات تلقي بظلالها على توقعات التضخم ومسار أسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، تمثل نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى، وفي مقدمتها أمازون، اختبارًا جديدًا لتوقعات نمو الأرباح وثقة المستثمرين، وسط ترقب لتأثير هذه النتائج على أسواق الأسهم العالمية وشهية المخاطرة.
تحركات أسعار الذهب
تتعرض أسعار الذهب لضغوط بيعية تدفعها نحو مستوى 4,000 دولار للأونصة، وسط استمرار المخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى التمسك بسياسة نقدية متشددة. ورغم التوترات الجيوسياسية، تواجه جاذبية الذهب كملاذ آمن منافسة من عوائد السندات المرتفعة، فيما يشكّل مستوى 4,000 دولار اختبارًا لمدى استعداد المشترين للعودة إلى السوق، قبل اتضاح توقعات مسار أسعار الفائدة.
الولايات المتحدة: نمو اقتصادي أقوى ومسار متباين للتضخم
قد تعزز البيانات الاقتصادية الأمريكية مبررات الإبقاء على سياسة نقدية تقييدية. فمن المتوقع أن تُظهر القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي تسارع النمو إلى 3.2% بمعدل سنوي معدّل موسميًا، مقارنةً بـ2.2% في القراءة السابقة، ما يعكس استمرار متانة النشاط الاقتصادي. لكن الأهم سيكون الوقوف على مصادر هذا النمو؛ إذ إن قوة الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار الخاص تعطي مؤشرًا أكثر استدامة للنمو، مقارنةً بالمساهمات المؤقتة من المخزونات أو صافي التجارة الخارجية.
تبدو مؤشرات التضخم الأمريكي أقل وضوحًا، إذ يُتوقع أن يتسارع ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) إلى 0.3% على أساس شهري، مقارنةً بـ0.2% سابقًا، في حين يُرجّح تباطؤ مؤشر أسعار الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.5% من 6.1%. ويقيس المؤشران مجموعتين مختلفتين من الأسعار وعلى فترات زمنية متفاوتة، ما يعني أن تراجع ضغوط الأسعار بصورة عامة قد يتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية الأساسية.
وتعكس بيانات ثقة المستهلك الأمريكي صورة أكثر حذرًا، إذ يُتوقع تراجع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن مجلس المؤتمرات (Conference Board) إلى 80.5 نقطة من 81.9 نقطة، ما يشير إلى فجوة محتملة بين قوة النمو الاقتصادي وتقييم الأسر الأمريكية لأوضاعها الاقتصادية. وفي الوقت نفسه، يُتوقع ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأمريكية ارتفاعًا طفيفًا إلى 198 ألف طلب، مقارنةً بـ194 ألفًا سابقًا، ما يشير إلى أن عمليات تسريح العمالة لا تزال محدودة
الفيدرالي: إشارات السياسة النقدية تحدد اتجاه الأسواق
تترقب الأسواق قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بتثبيتها عند 3.75%–4.00%. وسينصب اهتمام المستثمرين على بيان السياسة النقدية وتصريحات الفيدرالي بشأن التضخم وأسعار الطاقة وتكاليف العمالة، بحثًا عن مؤشرات حول مسار الفائدة المقبل.
وقد تدعم لهجة الفيدرالي المتشددة الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، ما قد يشكل ضغوطًا على أسعار الذهب (XAUUSD) والأسهم.
أوروبا: ضعف النمو واختبار مصداقية السياسة المالية
تتجه أنظار المستثمرين إلى قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة لعمليات إعادة التمويل الرئيسية عند 2.65%. ويأتي الاجتماع في وقت تواجه فيه منطقة اليورو معادلة اقتصادية صعبة، تجمع بين ضعف النمو واستمرار مخاطر التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وفي بريطانيا، ستضع الموازنة البريطانية وبيان توقعات الخريف مصداقية السياسة المالية على المحك. وستتأثر تحركات الجنيه الإسترليني والسندات الحكومية البريطانية بمدى تحقيق التوازن بين الاقتراض الحكومي والضرائب والإنفاق العام، وقدرة الحكومة على تقديم مسار مقنع لضمان استدامة الدين العام دون التأثير سلبًا وبصورة ملموسة على النمو الاقتصادي البريطاني.
اليابان: ما بعد تثبيت أسعار الفائدة
من المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة قرب مستوى 1.25%، بالتزامن مع تباطؤ معدل التضخم الأساسي في طوكيو إلى 2.6% من 2.7% سابقًا. وستتركز أنظار الأسواق على تقرير التوقعات الاقتصادية الصادر عن البنك، وما يحمله من إشارات بشأن استمرار تطبيع السياسة النقدية اليابانية. وقد يدعم تثبيت الفائدة المصحوب بلهجة متشددة الين الياباني، في حين قد تؤدي التصريحات الحذرة إلى استمرار فروق أسعار الفائدة لصالح العملات الأجنبية، ما يزيد حساسية الين لتحركات عوائد السندات العالمية.



