تدخل الأسواق العالمية أسبوع مهم للسياسة النقدية الأمريكية ، حيث يتوزع التركيز بين البيانات الاقتصادية ، ثقة المستهلك، ومؤتمر جاكسون هول وتصريحات سكوت بيسينت بشأن العقوبات المحتملة. ومع اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في نهاية الاسبوع ، ستبحث الأسواق عن إشارات يمكن أن تغيّر توقعات مسار أسعار الفائدة مع استمرار الموازنة بين مخاطر التضخم من جهة ، وعلى تباطؤ سوق العمل والنشاط الاقتصادي من جهة أخرى.
واشنطن تستعد لتشديد غير مسبوق للعقوبات الاقتصادية على إيران
يستعد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت للإعلان مع هذا الاسبوع عن ما وصفه بأقسى عقوبات في التاريخ ضد إيران ، مستهدف مصادرها التجارية والمالية. ويتركز اهتمام الأسواق على احتمال امتداد العقوبات إلى المشترين والبنوك والمصافي الأجنبية ، خصوصاً الصينية ، بما قد يعرقل صادرات النفط الإيرانية ويرفع المخاطر الجيوسياسية حول مضيق هرمز مره اخرى.
سبق هذا التحرك ، تحرك اخر من لشراء سندات الاجل الطويل من وزير الخزانة بمضاعفة المبلغ المستهدف الى 4 مليار دولار شهرياً وهو ما كان له اثر مباشر على منحنى العوائد لكن هذا الاثر تم اخراجه بشكل كبير من التسعير فقط خلال جلستين. وهو شيء متوقع عن معالجة الاعراض الجانبية لمشكلة اكبر بكثير تتجلى في ارتفاع الدين العام و فقد جزئي لمصداقية وورش بسبب عدم وضوح توجهاته المستقبلية وتناقض ما يصرح به مقابل ما يقوم به.
مقياس التضخم
يوم الأربعاء ، سيكون مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) من أهم البيانات المنتظرة ، باعتباره أحد مقاييس التضخم الرئيسية التي يتابعها الاحتياطي الفيدرالي. وتشير التوقعات إلى ارتفاع المؤشر بنسبة 0.2% على أساس شهري مقابل 0.1% سابقاً. ويصدر بالتزامن التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثاني ، مع توقعات بنمو سنوي يبلغ 1.5% دون تغيير عن القراءة السابقة. وبالتالي ، ستكون تركيبة النمو والتضخم أكثر أهمية من رقم النمو منفرد.
سوق العمل وثقة المستهلك
قبل ذلك ، تصدر يوم الأربعاء أيضاً بيانات ثقة المستهلك الصادرة عن Conference Board، مع توقعات بتراجع طفيف إلى 90.3 من 90.8. استمرار ضعف الثقة قد يشير إلى مزيد من الحذر لدى الأسر ، خصوصاً إذا انعكس لاحقاً على الاستهلاك ، المحرك الأكبر للاقتصاد الأمريكي.
ويوم الخميس، تتحول الأنظار إلى طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، المتوقع ارتفاعها بشكل محدود إلى 208 آلاف من 206 آلاف. الرقم بحد ذاته لا يشير إلى تدهور كبير، لكن الارتفاع المفاجئ قد يعزز المخاوف من تباطؤ سوق العمل ، بينما استمرارها قرب المستويات الحالية سيبقي صورة التوظيف أكثر تماسك.
جاكسون هول: الرسالة قد تكون أهم من البيانات
يبدأ يوم الجمعة مؤتمر جاكسون هول، وهو الحدث الذي قد يحمل التأثير الأكبر على تسعير السياسة النقدية. المستثمرون سيراقبون الخطابات بحثاً عن إشارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي وكيفن وارش للتوازن بين التضخم والنمو، ومدى استعداد صناع السياسة للتحرك خلال الاجتماعات المقبلة. كما يترقب السوق تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي وارش وربما النظر الى ما يمكنه القيام به لإعادة المصداقية الى خطابة الذي اخذ صدمة سلبية خلال الاجتماع الماضي. التركيز قوي على التضخم والحاجة إلى التحرك لإبقاء السياسة متجه نحو التشديد قد يدفع العوائد والدولار إلى الأعلى مره اخرى ، بينما إعطاء وزن أكبر لمخاطر سوق العمل والنمو قد يُفسر باعتباره ميل الى التيسير.
نتائج نفيديا
تترقب الأسواق نتائج NVIDIA يوم الأربعاء 26 أغسطس بعد اغلاق الجلسة، وسط توقعات بإيرادات تقارب 92 مليار دولار وأرباح معدلة بنحو 2.09 دولار للسهم ، أي نمو يقارب الضعف سنوياً ونحو 13% عن الربع السابق. لكن الأهم سيكون توجيهات الربع الثالث وهوامش الربح ، إلى جانب الطلب على Blackwell والتحديثات حول Rubin ومع ارتفاع سقف التوقعات ، قد لا يكون تجاوز الإيرادات وحده كافياً لدفع السهم بقوة بعد النتائج.
مراجعة الوظائف قد تعيد تقييم قوة سوق العمل
ومن الأحداث المهمة أيضاً المراجعة الأولية لبيانات الوظائف الأمريكية. وكانت القراءة السابقة قد أظهرت تعديل بنحو -911 ألف وظيفة ، ما يجعل المراجعة الجديدة مهمة لتقييم ما إذا كانت قوة سوق العمل قد جرى تقديرها بأعلى من حقيقتها.
بصورة عامة ، سيكون هذا الأسبوع اختباراً لتسعير الفائدة الأمريكية Core PCE وهو ما يحدد اتجاه مخاطر التضخم، وطلبات البطالة ومراجعات الوظائف ستختبر قوة سوق العمل، بينما قد يقدم جاكسون هول الإطار الذي سيحدد كيفية استجابة الاحتياطي الفيدرالي لهذه البيانات. ومن هنا ، قد تكون حساسية الدولار، عوائد السندات، الذهب والأسهم مرتفعة بشكل خاص للمفاجئات في البيانات أو تغير في توجهات صناع السياسة.
