المحاور الرئيسية

ترقب الأسواق العالمية أسبوعًا حافلًا بقرارات السياسة النقدية، تتزامن فيه اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان مع صدور بيانات النمو الاقتصادي والتضخم في الولايات المتحدة. وتزيد أسعار الطاقة المرتفعة المشهد تعقيدًا؛ فرغم تراجع أسعار خام برنت نحو 115 دولار للبرميل وسط جهود دبلوماسية لتهدئة التوترات، لا تزال مخاطر الإمدادات في المنطقة تلقي بظلالها على توقعات التضخم. وتضيف نتائج أعمال شركات التكنولوجيا اختبارًا آخر لمعنويات المستثمرين في أسواق الأسهم وآفاق النمو.

تحركات أسعار الذهب

تتعرض أسعار الذهب لضغوط بيعية تدفعها نحو مستوى 4,000 دولار للأونصة، وسط استمرار المخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى التمسك بسياسة نقدية متشددة. ورغم التوترات الجيوسياسية، تواجه جاذبية الذهب كملاذ آمن منافسة من عوائد السندات المرتفعة، فيما يشكّل مستوى 4,000 دولار اختبارًا لمدى استعداد المشترين للعودة إلى السوق، قبل اتضاح توقعات مسار أسعار الفائدة.

الولايات المتحدة: نمو اقتصادي أقوى ومسار متباين للتضخم

قد تعزز البيانات الاقتصادية الأمريكية مبررات الإبقاء على سياسة نقدية تقييدية. فمن المتوقع أن تُظهر القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي تسارع النمو إلى 3.2% بمعدل سنوي معدّل موسميًا، مقارنةً بـ2.2% في القراءة السابقة، ما يعكس استمرار متانة النشاط الاقتصادي. لكن الأهم سيكون الوقوف على مصادر هذا النمو؛ إذ إن قوة الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار الخاص تعطي مؤشرًا أكثر استدامة للنمو، مقارنةً بالمساهمات المؤقتة من المخزونات أو صافي التجارة الخارجية.

تبدو مؤشرات التضخم الأمريكي أقل وضوحًا، إذ يُتوقع أن يتسارع ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) إلى 0.3% على أساس شهري، مقارنةً بـ0.2% سابقًا، في حين يُرجّح تباطؤ مؤشر أسعار الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.5% من 6.1%. ويقيس المؤشران مجموعتين مختلفتين من الأسعار وعلى فترات زمنية متفاوتة، ما يعني أن تراجع ضغوط الأسعار بصورة عامة قد يتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية الأساسية.

وتعكس بيانات ثقة المستهلك الأمريكي صورة أكثر حذرًا، إذ يُتوقع تراجع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن مجلس المؤتمرات (Conference Board) إلى 80.5 نقطة من 81.9 نقطة، ما يشير إلى فجوة محتملة بين قوة النمو الاقتصادي وتقييم الأسر الأمريكية لأوضاعها الاقتصادية. وفي الوقت نفسه، يُتوقع ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأمريكية ارتفاعًا طفيفًا إلى 198 ألف طلب، مقارنةً بـ194 ألفًا سابقًا، ما يشير إلى أن عمليات تسريح العمالة لا تزال محدودة

الفيدرالي: إشارات السياسة النقدية تحدد اتجاه الأسواق

من المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نطاق أسعار الفائدة دون تغيير، مع استقرار حده الأعلى عند 4.00%. ولذلك، ستتجه أنظار الأسواق إلى بيان الفيدرالي والمؤتمر الصحفي أكثر من قرار الفائدة نفسه. وسيراقب المستثمرون ما إذا كان صناع السياسة النقدية يرون في استمرار قوة الطلب وارتفاع أسعار الطاقة مبررًا لمزيد من التشديد النقدي، أم أن تباطؤ ارتفاع تكاليف العمالة يمنحهم مجالًا للتريث. وقد تدعم لهجة الفيدرالي المتشددة الدولار الأمريكي وعوائد السندات، ما يزيد الضغوط على أسعار الذهب وتقييمات الأسهم.

أوروبا: ضعف النمو واختبار مصداقية السياسة المالية

من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على عمليات إعادة التمويل الرئيسية عند 2.65%، في ظل تحديات الموازنة بين مخاطر التضخم وضعف النشاط الاقتصادي. وتشير التوقعات إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الألماني إلى 0.1% على أساس فصلي، مقارنةً بـ0.3% سابقًا، بالتزامن مع تراجع معدل التضخم الشهري في ألمانيا إلى 0.1% من 0.6%. وقد تدعم هذه المؤشرات اتباع نهج حذر في قرارات السياسة النقدية، إلا أن قراءة واحدة تُظهر تباطؤ التضخم لا تكفي لتبديد المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

وفي بريطانيا، ستضع الموازنة البريطانية وبيان توقعات الخريف مصداقية السياسة المالية على المحك. وستتأثر تحركات الجنيه الإسترليني والسندات الحكومية البريطانية بمدى تحقيق التوازن بين الاقتراض الحكومي والضرائب والإنفاق العام، وقدرة الحكومة على تقديم مسار مقنع لضمان استدامة الدين العام دون التأثير سلبًا وبصورة ملموسة على النمو الاقتصادي البريطاني.

اليابان: ما بعد تثبيت أسعار الفائدة

من المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة قرب مستوى 1.25%، بالتزامن مع تباطؤ معدل التضخم الأساسي في طوكيو إلى 2.6% من 2.7% سابقًا. وستتركز أنظار الأسواق على تقرير التوقعات الاقتصادية الصادر عن البنك، وما يحمله من إشارات بشأن استمرار تطبيع السياسة النقدية اليابانية. وقد يدعم تثبيت الفائدة المصحوب بلهجة متشددة الين الياباني، في حين قد تؤدي التصريحات الحذرة إلى استمرار فروق أسعار الفائدة لصالح العملات الأجنبية، ما يزيد حساسية الين لتحركات عوائد السندات العالمية.