- يشهد شهر سبتمبر تتابع مكثف لاجتماعات كبرى البنوك المركزية ، حيث يُتوقع بشكل كامل أن ترفع عدة بنوك مركزية من مجموعة العشر (G10) أسعار الفائدة ، أو يُعتبر ذلك مرجحاً بقوة.
- تميل توقعات الأسواق إلى رفع بمقدار 25 نقطة أساس من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك الاحتياطي الأسترالي (RBA)، في حين أصبح رفع الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان مُسعّر بالفعل في السوق باعتباره أمر محسوم.
- قد لا يتسبب رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس وحده في تقلبات مستمرة، إذا كان هذا الرفع منعكس بالفعل في تسعير السوق.
- يتمثل الخطر الأكبر في أن تُلمّح البنوك المركزية إلى دورة رفع أطول للفائدة، وأن تدفع بذلك التوقعات المتعلقة بسعر الفائدة النهائي إلى مستوى أعلى من المعدل المحايد.
شهر حافل بالنسبة للبنوك المركزية
يُعد تزامن اجتماعات كبرى البنوك المركزية واحداً من أبرز المحاور الاقتصادية الكلية التي ستقود حركة الأسواق خلال شهر سبتمبر، حيث يُتوقع، أو يُرجَّح، أن ترفع عدة بنوك مركزية من مجموعة العشر أسعار الفائدة.
يجتمع البنك المركزي الأوروبي في 10 سبتمبر، يليه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في 16 سبتمبر، ثم بنك إنجلترا في 17 سبتمبر، وبنك اليابان في 18 سبتمبر. أما البنك المركزي السويدي والبنك المركزي النرويجي وبنك الاحتياطي الأسترالي ، فتُعقد اجتماعاتها في وقت لاحق من الشهر.
وبالنسبة للمتداولين، لا يقتصر السؤال على معرفة أي البنوك المركزية سترفع الفائدة، بل يتعلق أيضاً بما إذا كان التسعير الحالي في السوق دقيق، وما إذا كانت هذه القرارات ستُغيّر التوقعات المرتبطة بدورة أسعار الفائدة على نطاق أوسع.
كيف تُسعّر الأسواق رفعات الفائدة؟
توفر العقود الآجلة على أسعار الفائدة، إلى جانب عقود مقايضة المؤشر الليلي (OIS)، وسيلة فعالة لقياس توقعات الأسواق تجاه سياسات البنوك المركزية.
بعبارة مبسطة ، إذا كانت عقود مقايضة المؤشر الليلي (OIS) تُسعّر تشديد بمقدار 15 نقطة أساس لاجتماع تكون نتائجه المحتملة إما عدم التغيير أو رفع بمقدار 25 نقطة أساس، فإن ذلك يعادل احتمال ضمني يبلغ نحو 60% لحدوث رفع في الفائدة ، وهو ما يمكن حسابه بالشكل التالي 15 نقطة أساس ÷ 25 نقطة أساس = 60%.
وهذا لا يُعد احتمال بالمعنى الذي يُقصد به في استطلاعات الرأي ، بل يعكس بالأحرى التوزيع الموزون للأموال المتمركزة عبر سوق أسعار الفائدة، ويوفر للمتداولين معيار مرجعياً لما هو مُسعّر بالفعل في السوق.
ما الذي يُسعّره السوق لشهر سبتمبر؟
يُسعّر السوق للبنك المركزي الأوروبي تشديداً بنحو 28.7 نقطة أساس خلال سبتمبر. وهذا يعني أن رفعاً بمقدار 25 نقطة أساس أصبح محسوماً بالكامل ، مع منح السوق أيضاً بعض الاحتمال لتحرك أكبر بمقدار 50 نقطة أساس. وبالنسبة للأسواق، فإن القضية الأكبر لا تتعلق بالضرورة بما ستفعله البنوك المركزية في سبتمبر، بل بمدى الارتفاع الذي ستصل إليه أسعار الفائدة في نهاية المطاف.
يمثل سعر الفائدة النهائي الحد الأقصى المتوقع لسعر الفائدة الرسمي خلال دورة التشديد. وكلما ارتفع هذا المعدل عن المعدل المحايد المُقدَّر - وهو المستوى الذي لا تكون فيه السياسة النقدية محفزة ولا مقيّدة - زادت الضغوط على النشاط الاقتصادي والأوضاع المالية. وحتى الآن ، عملت الأسواق في الغالب على تقديم توقيت رفعات الفائدة إلى وقت أقرب ، بدلاً من إحداث زيادة كبيرة في توقعات إجمالي مقدار التشديد.
وهذا الفرق مهم فإذا اقتصر الأمر على أن تُسرّع البنوك المركزية توقيت رفع الفائدة ، فقد تتمكن الأسواق من استيعاب هذه التحركات بسهولة نسبية. أما إذا أشارت هذه البنوك إلى أن أسعار الفائدة تحتاج إلى الارتفاع في وقت أقرب وبوتيرة أسرع ، لتصل في نهاية المطاف إلى مستوى أعلى بكثير من المعدل المحايد، فإن التداعيات على السندات والأسهم وأسواق العملات والتقلبات ستصبح أكثر أهمية بكثير.
ما الذي ينبغي على المتداولين مراقبته؟
يشهد سبتمبر تركز غير معتاد في جدول مخاطر البنوك المركزية ، إلا أن القرارات الفردية المتعلقة بأسعار الفائدة قد لا تمثل إلا جزء من القصة الكاملة.
ويتمثل المحفز الأكبر المحتمل للتقلبات في ظهور ما يُثبت أن رفعات سبتمبر ليست تعديلات معزولة ، بل بداية لدورة تشديد أوسع نطاق. وفي الوقت الراهن، تُسعّر الأسواق تقديم توقيت رفعات الفائدة إلى وقت أقرب، مع تشديد إضافي طفيف فقط في الآجال الأبعد.
وإذا تغيّر هذا الوضع ، فقد يتحوّل تركيز شهر سبتمبر من مجرد التساؤل عمّا إذا كانت البنوك المركزية ستُنفّذ رفع آخر بمقدار 25 نقطة أساس، إلى تساؤل أكثر أهمية حول المدى الذي يتعين أن ترتفع إليه أسعار الفائدة في نهاية المطاف.



