أسبوع جديد في ظل تهدئة نسبية في المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط ، ولكن دون الوصول إلى تسوية واضحة، حيث تبقى التطورات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة ومضيق هرمز في مقدمة عوامل المخاطر. وفي المقابل، استمرار التهدئة قد يسمح للمستثمرين بإعادة توجيه اهتمامهم نحو البيانات الاقتصادية ، وفي مقدمتها التضخم الأميركي هذا الأسبوع.
أسبوع جديد في ظل تهدئة نسبية في المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط ، ولكن دون الوصول إلى تسوية واضحة، حيث تبقى التطورات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة ومضيق هرمز في مقدمة عوامل المخاطر. وتستمر الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران عبر وسطاء ، بالتزامن مع المحادثات بين إيران وعُمان بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. إلا أن ربط طهران أي انفتاح أوسع للمضيق بتنازلات أميركية يعني أن هرمز لا يزال ورقة تفاوضية رئيسية ، وبالتالي مصدر مهم لعدم اليقين بالنسبة للأسواق.
وفي الوقت نفسه ، تحافظ إيران على لهجة متصلبة ، مع تحذيرات من أن أي ضربات أميركية جديدة قد تهدد البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج، وهو ما يُبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في أسعار النفط رغم تراجع احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة. وعلى الحدود اللبنانية ، ظهرت بعض الإشارات الدبلوماسية الإيجابية بين لبنان وإسرائيل بشأن آلية محتملة رغم استمرار التوترات.
بالنسبة للأسواق ، فإن تراجع احتمالات التصعيد يدعم شهية المخاطرة نسبيا ، لكن مضيق هرمز يبقى نقطة الحساسية الرئيسية. وأي تعثر في المسار الدبلوماسي قد يعيد تسعير علاوة المخاطر في النفط والأسواق الإقليمية. وفي المقابل، استمرار التهدئة قد يسمح للمستثمرين بإعادة توجيه اهتمامهم نحو البيانات الاقتصادية ، وفي مقدمتها التضخم الأميركي هذا الأسبوع وفي هذه البيئة يبدو الذهب كمستفيد سريع من هذا المزيج.
التضخم الأميركي في صدارة أحداث الأسبوع
على صعيد الأجندة الاقتصادية ، تتجه الأنظار يوم الأربعاء 12 أغسطس إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي CPI ، والتي ستكون على الأرجح أهم بيانات الأسبوع بالنسبة لتوقعات السياسة النقدية. تشير التوقعات إلى ارتفاع التضخم العام بنسبة 0.1% شهرياً، مقابل تراجع 0.4% سابق، مع تباطؤ المعدل السنوي بشكل طفيف من 3.5% إلى 3.4% أما التضخم الأساسي ، فمن المتوقع أن يسجل 0.2% شهرياً و2.5% سنوياً. قراءة أعلى من المتوقع ، خصوصاً في التضخم الأساسي ، قد تدفع عوائد السندات والدولار إلى الارتفاع وتحد من شهية المخاطرة، بينما قد تمنح القراءة الأضعف الأسواق مساحة أكبر لتسعير مسار أقل تشدد للفيدرالي.
الاقتصاد البريطاني تحت المجهر
ويوم الخميس 13 أغسطس ، تصدر بيانات النمو في المملكة المتحدة، حيث تشير التوقعات إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% شهرياً، مقابل نمو 0.1% سابق، بينما يُتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 0.4% على أساس ربع سنوي مقارنة بـنحو 6.% في القراءة السابقة. ضعف أكبر من المتوقع قد يزيد الضغوط على الجنيه الإسترليني ويعزز توقعات التيسير النقدي من بنك إنجلترا.
أسعار المنتجين واختبار ثاني للتضخم الأميركي
وفي اليوم نفسه ، تعود الأنظار إلى الولايات المتحدة مع صدور مؤشر أسعار المنتجين PPI، حيث يُتوقع ارتفاع المؤشر الأساسي بنسبة 0.3% شهرياً والمؤشر العام بنسبة 0.2% وستكون هذه الأرقام مهمة لتأكيد أو معارضة الإشارة القادمة من بيانات CPI قبلها بيوم. كما تصدر طلبات إعانة البطالة ، والمتوقع ارتفاعها بشكل محدود إلى 202 ألف طلب من 199 ألف.
مبيعات التجزئة تقيس قوة المستهلك الأميركي
ويُختتم الأسبوع يوم الجمعة 14 أغسطس ببيانات مبيعات التجزئة الأميركية ، مع توقع ارتفاع المبيعات الأساسية بنسبة 0.2% والإجمالية بنسبة 0.1% وستقدم البيانات مؤشر مهم على قوة المستهلك الأميركي واستمرار زخم النشاط الاقتصادي.
محركان للأسواق هذا الأسبوع: الجيوسياسة والتضخم
بشكل عام، يدخل السوق الأسبوع أمام محركين رئيسيين وهي الجيوسياسة والتضخم. استمرار التهدئة في الشرق الأوسط قد يخفف علاوة المخاطر ويدعم شهية المخاطرة ، بينما ستحدد بيانات CPI وPPI إلى حد كبير اتجاه توقعات الفائدة الأميركية. ولذلك ، قد يكون التفاعل بين أسعار النفط من جهة ، والدولار وعوائد السندات والذهب والأسهم من جهة أخرى هو المحور الأبرز لحركة الأسواق خلال الأسبوع.


