- جاء التضخم الأساسي أعلى من المتوقع. استقر التضخم العام عند التوقعات ، بينما تسارع الأساسي، ما رفع احتمالات رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي إلى 86%
- يتداول خام برنت أعلى بكثير من 100 دولار للبرميل بدعم من التوترات الجيوسياسية. ويُبقي تجدد التصعيد في مضيقي هرمز وباب المندب علاوة المخاطر راسخة ، فيما لم تسفر محادثات عُمان عن نتائج حتى الآن.
- تغذي أسعار الطاقة موجة التضخم العالمي. رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ويبدو بنك إنجلترا مستعد لأن يحذو حذوه في نوفمبر، بينما يُتوقع أن يتسارع التضخم البريطاني يوم الأربعاء إلى 3.1%
- 3 بنوك مركزية وأسبوع واحد حافل. الدولار تحت المجهر مع لهجة متشددة متوقعة من الاحتياطي الفيدرالي ، والجنيه الإسترليني عالق بين ارتفاع التضخم وركود النمو، بينما يتماسك الين عند 153.61 قبيل رفع شبه مؤكد للفائدة من بنك اليابان إلى 1.25%
بيانات التضخم الأمريكية الأسبوع الماضي كانت متوافقة إلى حدٍّ كبير مع توقعات الأسواق ، إذ ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك بنسبة 0.4% على أساس شهري و3.4% على أساس سنوي، بما يطابق تقديرات المحللين. ولكن في المقابل ، جاء مؤشر التضخم الأساسي الذي يستبعد الغذاء والطاقة أعلى قليلاً من المتوقع ، بارتفاع شهري بلغ 0.3% مقابل توقعات عند 0.2%، فيما استقر على أساس سنوي عند 2.4% كما كان منتظر.
هذه القراءة الأكثر سخونة بقليل للتضخم الأساسي رفعت احتمال رفع الفائدة هذا الاسبوع الى 86% لتضع اجتماع السياسة النقدية هذا الأسبوع تحت مجهر الأسواق كحدث جوهري ومحوري.
الإرتفاع في أسعار النفط
على صعيد الطاقة ، خام برنت متمسك بمستويات فوق 100 دولار للبرميل ، مدعوم باستمرار التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وتحديد حول مضيق هرمز وأمن الشحن البحري في المنطقة بالاضافة الى التصعيد الجديد حول مضيق باب المندب. تشهد الأيام الأخيرة ايضاً محاولات دبلوماسية متجددة ، من بينها اتصالات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران في سلطنة عُمان بشأن ترتيبات مؤقتة لإدارة الملاحة عبر المضيق ، إلا أن هذه المساعي لم تُترجم بعد إلى تهدئة على الأرض، ما يُبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية قائمة في أسعار النفط وقابلة للتقلب مع أي مستجدات ميدانية. وقد بدأ أثر ارتفاع تكاليف الطاقة ينعكس بشكل واضح على قراءات التضخم خارج الولايات المتحدة ، حيث رفع المركزي الاوروبي الفائدة ب25 نقطة اساس الاسبوع الماضي ويبدو ان المملكة المتحدة تتجه الى الرفع ايضا بحلول اجتماع نوفمبر.
قرارت البنوك المركزية: الاحتياطي الفيدرالي ، بنك انجلترا ، والمركزي الياباني
يوم الأربعاء يحمل أكبر تجمّع للأحداث هذا الأسبوع ؛ إذ يصدر مؤشر أسعار المستهلك البريطاني السنوي وسط توقعات بتسارعه إلى 3.1% من 2.9%، ليبتعد أكثر عن هدف بنك إنجلترا ، جزئياً بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة. مساءً ، تصدر بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية ، مع توقعات بانتعاش المبيعات الرئيسية إلى 0.8% بعد انكماش بلغ 0.6% في الشهر السابق، وتحسّن المبيعات الأساسية إلى 0.5% مقابل تراجع 0.3% سابقاً ، في إشارة إلى صمود نسبي في الإنفاق الاستهلاكي. غير أن الحدث الأهم يبقى قرار الاحتياطي الفيدرالي ، حيث تميل تسعيرة الأسواق نحو ترجيح رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل سقفها إلى نحو 3.75%-4.00% ، على خلفية قراءة التضخم الأساسي الساخنة وتصريحات جاكسون هول ، وإن كان القرار لم يُحسم بشكل كامل بعد. وستحظى التوقعات الاقتصادية الفصلية ومؤتمر الرئيس الصحفي باهتمام خاص لرسم ملامح المسار حتى نهاية العام وهو ما تسعر الاسواق رفعتين ليستقر معدل الفائدة اعلى من 4% بنهاية العام.
يوم الخميس، يصدر بنك إنجلترا قراره مع ترجيح واسع للإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75% مجدداً ، وسط توقعات باستمرار انقسام لجنة السياسة النقدية بما يقدر ببقاء ثلاثة أعضاء متمسكين بموقفهم الداعم لرفع الفائدة رغم تصويت الأغلبية للإبقاء عليها دون تغيير. وفي الولايات المتحدة ، يُترقب ايضاً مؤشر فيلادلفيا الفيدرالي للنشاط الصناعي الذي يُتوقع أن يتراجع بشكل حاد إلى 28.9 نقطة من 47.4 نقطة، إلى جانب طلبات إعانة البطالة الأسبوعية التي يُنتظر أن ترتفع بشكل طفيف إلى 209 آلاف من 206 آلاف طلب.
ويختتم الأسبوع يوم الجمعة باجتماع بنك اليابان ، الذي بات شبه مؤكد برفع الفائدة إلى ما يقارب 1.25% من مستواها الحالي القريب من 1.00%، مدفوع باستمرار ضعف الين وضغوط التضخم المستورد عبر أسعار الطاقة. وهذه التوقعات هدأت من ضعف الين خلال الاسبوع الماضي وبعد تدخلات وزارة المالية اليابانية عند المستويات التاريخية التي وصلها 164 الى اغلاق الاسبوع الماضي عند 153 وهو مستوى لم نشاهده منذ فبراير الماضي.
الخلاصة
وبشكل عام ، يبدو أن الأسبوع المقبل سيكون محكوم بثلاثة قرارات لبنوك مركزية كبرى ، في ظل تضخم متسلل في عدة اقتصادات وأسعار طاقة مرتفعة لأسباب جيوسياسية. الأنظار على الدولار الأمريكي في حال مضى الاحتياطي الفيدرالي في مسار أكثر تشدد من المنتظر، وعلى الجنيه الإسترليني الذي يواجه معادلة صعبة بين تسارع التضخم ونمو اقتصادي شبه صفري، بينما قد يشهد الين تحرك تماسك افضل إذا بالفعل اتجه بنك اليابان على رفع الفائدة. وهذا المزيج يرجّح ارتفاع تقلبات هذه العملات إلى أن تتضح ملامح مسار السياسة النقدية العالمية بدرجة افضل. لمزيد من المعرفة والاطلاع، يمكنك قراءة مقالة ماذا تعني تحركات البنوك المركزية للأسواق؟



