تترقب الأسواق إعلان نتائج أعمال مايكروسوفت للربع الأول من السنة المالية 2027، يوم الأربعاء 28 أكتوبر، عقب إغلاق الأسواق، في أحد أبرز إعلانات أرباح شركات التكنولوجيا وأكثرها ترقبًا هذا الموسم. يتزايد اهتمام المستثمرين بمدى قدرة النمو المتسارع في قطاع الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم الاستثمارات الضخمة التي يشهدها القطاع.
- تعلن مايكروسوفت نتائج أعمالها يوم الأربعاء 28 أكتوبر، عقب إغلاق الأسواق، وسط توقعات بإيرادات تبلغ نحو 90.6 مليار دولار، بنمو سنوي يقارب 17%، وربحية سهم تقترب من 4.70 دولار.
- يُعد نمو خدمات Azure السحابية العامل الأبرز في نتائج مايكروسوفت، إذ تتوقع الأسواق تسارع وتيرة النمو من 42% إلى 45%. وقد لا يكون تحقيق نتائج تتماشى إجمالًا مع توجيهات الشركة كافيًا للحفاظ على تفاؤل المستثمرين.
- تشكل النفقات الرأسمالية، المقدّرة بنحو 237 مليار دولار خلال السنة المالية 2027، ضغطًا على هوامش الربح والتدفقات النقدية الحرة، وتُعد المصدر الرئيسي لحالة عدم اليقين.
هل يستطيع نمو Azure تجاوز 45% رغم ارتباط مايكروسوفت بشركة OpenAI؟
قبيل إعلان نتائج مايكروسوفت للربع الأول من السنة المالية 2027، تشير توقعات المحللين إلى تسجيل إيرادات تبلغ نحو 90.6 مليار دولار، بزيادة سنوية تقارب 17%، فيما يُتوقع أن تصل ربحية السهم إلى نحو 4.70 دولار. لكن اهتمام المستثمرين لن يقتصر على مدى تحقيق هذه التوقعات، بل سيركز على قدرة مايكروسوفت على مواصلة نمو Azure، وزيادة العوائد من Copilot، والحد من الضغوط التي يفرضها التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على هوامش الربح والتدفقات النقدية.
يظل نمو Azure المحرك الرئيسي لنمو مايكروسوفت، والعامل الأهم في تقييم آفاق الشركة مع اقتراب إعلان نتائج أعمالها للربع الأول من السنة المالية 2027. بعد نمو بلغ 42% في الربع السابق، تتوقع الأسواق ارتفاع معدل نمو Azure إلى نحو 45%، بدعم من زيادة القدرات الحاسوبية واستمرار الطلب القوي من الشركات على خدمات الذكاء الاصطناعي، الذي لا تزال البنية التحتية المتاحة عاجزة عن تلبيته بالكامل. ومع ذلك، قد يتجاوز نمو Azure هذه التوقعات، في ظل الإقبال القوي على الخدمات السحابية، وتوسّع القدرات التشغيلية، وزيادة الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي. وهنا يكمن التحدي أمام مايكروسوفت، إذ لم يعد تحقيق نتائج جيدة وحده كافيًا، بل بات عليها تجاوز توقعات المستثمرين المرتفعة بفارق ملموس. فقد لا تكون النتائج المتوافقة إلى حد كبير مع توجيهات الشركة كافية للحفاظ على تفاؤل المستثمرين، ما لم تظهر مؤشرات مقنعة على تسارع النمو بوتيرة أكبر خلال الأرباع المقبلة.
ويرتبط ذلك بالنمو القوي في الطلب على القدرات الحاسوبية، خاصة مع تزايد استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة وتطبيقات الشركات القائمة عليها. وتشكّل العلاقة التجارية بين مايكروسوفت وOpenAI مصدرًا مهمًا للإيرادات، سواء من خلال استخدام البنية التحتية السحابية لـAzure أو تسويق المنتجات والخدمات المرتبطة بهذه العلاقة. وبحسب بيانات مايكروسوفت، بلغت إيرادات الشركة من اتفاقياتها التجارية مع OpenAI نحو 24 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، بما يعادل قرابة 7% من إجمالي إيراداتها المجمّعة. ورغم أن هذه الشراكة تمنح مايكروسوفت فرصة للاستفادة من توسع سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي، فإنها تنطوي على مخاطر مهمة، إذ يعتمد جزء من نمو الشركة على أداء أحد كبار عملائها وشركائها الاستراتيجيين، فضلًا عن اتفاقيات تجارية لا تزال تفاصيلها الاقتصادية وتطوراتها المستقبلية غير واضحة بالكامل.
تزايد الإقبال على Copilot، لكن الإنفاق الرأسمالي يضغط على هامش الربح الإجمالي
مع اقتراب إعلان نتائج مايكروسوفت للربع المالي الأول من السنة المالية 2027، يبرز أداء Microsoft 365 وCopilot كثاني أهم محور يترقبه المستثمرون، لما يكشفه عن مدى نجاح الشركة في الانتقال من مرحلة الإنفاق المكثف على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى تحقيق إيرادات متكررة من خدماتها للشركات. أنهت مايكروسوفت الربع السابق بنحو 30 مليون ترخيص مدفوع لخدمة Microsoft 365 Copilot، في مؤشر على تزايد إقبال الشركات على هذه الخدمة. ومع تسارع تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي، يُتوقع أن تشهد ميزانيات التكنولوجيا لدى الشركات بعض التحسن، خاصة في الولايات المتحدة، مع تزايد استعدادها لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في أعمالها اليومية. وفي هذا السياق، تتوقع الأسواق نمو إيرادات خدمات Microsoft 365 السحابية للشركات بنحو 16%، مدعومة بزيادة الاشتراكات الجديدة وتوسع استخدام الخدمات المرتبطة بـCopilot. وقد يساعد التحول إلى نماذج تسعير تعتمد على حجم الاستخدام في زيادة الإيرادات من كل عميل، لكن نجاح هذه النماذج يتوقف على قدرة الشركات على تحقيق تحسن ملموس في الإنتاجية، يبرر استمرارها في الاشتراكات والتوسع فيها.
ومع ذلك، تظل التكلفة الهائلة لتمويل هذا التوسع أبرز مصادر عدم اليقين بشأن آفاق مايكروسوفت المستقبلية. تُحدث الاستثمارات في بناء مراكز البيانات وشراء المعالجات المتطورة، إلى جانب متطلبات الطاقة اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، تغييرات كبيرة في الهيكل الرأسمالي لمايكروسوفت. وتشير التقديرات إلى أن النفقات الرأسمالية لمايكروسوفت قد تصل إلى نحو 237 مليار دولار خلال السنة المالية 2027، متجاوزة توقعات السوق الحالية البالغة نحو 220 مليار دولار. ورغم أهمية هذه الاستثمارات في توسيع قدرات Azure السحابية وتلبية الطلب الذي لا يزال مرتفعًا، فإنها تؤدي أيضًا إلى زيادة مصروفات الإهلاك وتفرض ضغوطًا على التدفقات النقدية الحرة للشركة. وفي ظل هذه الضغوط، سيكون من المهم مراقبة مدى تأثير ارتفاع التكاليف على هامش الربح الإجمالي لمايكروسوفت، الذي بلغ نحو 67.9% بنهاية السنة المالية السابقة. ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان نمو الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قادرًا على تعويض هذه التكاليف الإضافية، ومنع استمرار تراجع هوامش الربح. ولم تعد هذه المخاوف تقتصر على مايكروسوفت، بل أصبحت تشغل قطاع التكنولوجيا بأكمله، كما أشرنا سابقًا عند تناول تأثير طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على التدفقات النقدية للشركات العاملة في القطاع.
رصيد العقود والاحتياطي الفيدرالي يرسمان ملامح تقييم مايكروسوفت
يمنح حجم العقود المتراكمة لدى مايكروسوفت قدرًا من الوضوح بشأن إيراداتها المستقبلية، لكنه لا يلغي المخاطر المرتبطة بتحويل هذه العقود إلى إيرادات فعلية. وأنهت مايكروسوفت الربع السابق بالتزامات أداء متبقية من العقود التجارية بلغت نحو 678 مليار دولار، مدعومة بتعاقدات طويلة الأجل مع الشركات ومزودي خدمات الذكاء الاصطناعي. لكن إبرام عقود ضخمة لا يعني بالضرورة القدرة على تحويلها إلى إيرادات تحقق أرباحًا خلال الفترات الزمنية المتوقعة، وهو فارق مهم ينبغي أخذه في الاعتبار. فقد تتباطأ هذه العملية نتيجة التأخر في تشغيل مراكز البيانات الجديدة، أو نقص المعالجات، أو ارتفاع تكاليف الطاقة، فضلًا عن أي تغيّرات في احتياجات العملاء من القدرات الحاسوبية. وفي الوقت نفسه، قد يؤدي تحسّن كفاءة نماذج الذكاء الاصطناعي إلى تقليل القدرات الحاسوبية اللازمة لتنفيذ بعض المهام، ما يجعل التنبؤ بحجم الطلب على قدرات المعالجة مقابل كل وحدة من النشاط أكثر صعوبة. ومن هنا، تصبح متابعة حجم التعاقدات التجارية الجديدة وسرعة تحويل الالتزامات التعاقدية إلى إيرادات فعلية على القدر نفسه من الأهمية التي تحظى بها معدلات نمو Azure المعلنة.
وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، يأتي إعلان نتائج مايكروسوفت للربع الأول من السنة المالية 2027 في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول حجم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وسط حساسية متزايدة لتقييمات شركات التكنولوجيا تجاه توقعات أسعار الفائدة. ويزيد اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية من حالة عدم اليقين، خاصة بالنسبة للشركات التي تعتمد تقييماتها السوقية بدرجة كبيرة على توقعات أرباحها المستقبلية. ورغم أن الطلب طويل الأجل على الخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا واسعة للنمو، فإن ارتفاع تكاليف التمويل أو تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة قد يدفع الأسواق إلى خفض مضاعفات التقييم التي تمنحها لهذا النمو. وفي ظل احتدام المنافسة بين مايكروسوفت وأمازون وجوجل على استثمارات الشركات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، بات من الضروري أن تثبت مايكروسوفت قدرتها على الحفاظ على مزايا تنافسية مستدامة، سواء من حيث الإمكانات التقنية أو الكفاءة الاقتصادية.
التحدي لم يعد الذكاء الاصطناعي نفسه، بل حجم الاستثمارات اللازمة للاستفادة منه
تقترب مايكروسوفت من إعلان نتائج أعمالها للربع الأول من السنة المالية 2027، مدعومة بأداء تشغيلي قوي ومكانة تنافسية راسخة في خدمات الشركات، وسط توقعات متزايدة باستمرار نموها. لكن قوة هذه العوامل ترفع بدورها سقف توقعات المستثمرين بشأن نتائج مايكروسوفت. ولن يكون استمرار نمو Azure وCopilot وحده كافيًا لإقناع المستثمرين، إذ يتعين على مايكروسوفت أيضًا إثبات أن استثماراتها الضخمة بدأت تحقق إيرادات متكررة، وتحافظ على هوامش ربح مستدامة، وتوفر عوائد مجزية على رأس المال المستثمر. فلم يعد السؤال هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيواصل دفع نمو إيرادات مايكروسوفت، بل كم من الوقت والاستثمارات ستحتاج الشركة لتحويل هذا النمو إلى تحسن مماثل في التدفقات النقدية. وستحدد الإجابة عن هذا السؤال مدى قدرة مايكروسوفت على الحفاظ على أدائها المالي خلال الأرباع المقبلة.



