تدخل الأسواق أسبوع جديد مع مزيج بين المخاطر الجيوسياسية في الخليج والبيانات الاقتصادية الأميركية ، مع تطورات نهاية الأسبوع حول مضيق هرمز إلى صدارة المشهد، بينما جاءت بيانات الوظائف الأميركية أقوى بكثير من توقعات الأسواق. ومع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي ، قد يصبح السؤال هذا الأسبوع ليس فقط عن اتجاه الاقتصاد الأميركي وتحركات الأسواق بعد اجازة يوم العمال الاثنين في الولايات المتحدة ، بل ايضاً عن مدى قدرة التضخم وسوق العمل على إعادة تشكيل توقعات الفائدة.
الخليج: مضيق هرمز لا يزال في واجهة المخاطر
شهدت المنطقة تصعيد جديد خلال عطلة نهاية الأسبوع ، مع تبادل الولايات المتحدة وإيران الهجمات على سفن في المياه المحيطة بإيران. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية ، بعد إطلاق الحرس الثوري صواريخ باليستية باتجاه سفن تابعة للبحرية الأميركية. الأهم بالنسبة للأسواق هو انتقال المواجهة نحو حركة الملاحة والطاقة. فقد تراجعت حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها منذ مايو ، مع انخفاض متوسط عبور سفن السلع إلى نحو 10 سفن يومياً خلال الأيام العشرة الماضية.
هذا يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في أسعار النفط ، خصوصاً مع بقاء المضيق ورقة الضغط الأهم في المواجهة بين واشنطن وطهران. وفي الوقت نفسه ، أبقت أوبك+ خلال اجتماع الأحد على سياسة الإنتاج لشهر أكتوبر دون تغيير ، ما يعني أن جانب المخاطر الجيوسياسية وحركة الإمدادات الفعلية قد يبقيان المحركين الأهم للنفط في المدى القريب وهو ما يدفع اسعار خام برنت الى مستويات تتجاو 97 دولار للبرميل.
الوظائف الأميركية تفاجئ الأسواق
ععلى الجانب الاقتصادي ، جاءت بيانات الوظائف الأميركية يوم الجمعة أقوى بكثير من المتوقع. أضاف الاقتصاد 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، مقابل توقعات بنحو 56 ألف فقط ، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%. كما ارتفعت نسبة المشاركة في سوق العمل إلى 61.6% من 61.4%.
الأرقام تعيد الثقة في مرونة سوق العمل الأميركي ، لكنها في الوقت نفسه تقلل منطق المحافظة على مستوى الفائدةعند المستوى الحالي ، خصوصاً مع بقاء التضخم مرتفع. لذلك سيكون التفاعل بين قوة سوق العمل وبيانات التضخم هذا الأسبوع محوري لتسعير ادق لمسار الفائدة الأميركية واجتماع سبتمبر.
التضخم الأميركي: الرقم الأهم هذا الأسبوع
تبدأ البيانات الأميركية المهمة يوم الخميس مع أسعار المنتجين ، حيث تشير التوقعات إلى ارتفاع مؤشر PPI بنسبة 0.4% على أساس شهري، مقابل استقرار القراءة السابقة، بينما يتوقع ارتفاع المؤشر الأساسي 0.3%. كما تصدر طلبات إعانة البطالة مع توقعات عند 205 آلاف طلب.
لكن الأهم يأتي الجمعة مع بيانات أسعار المستهلكين. تشير التوقعات إلى ارتفاع التضخم الرئيسي 0.4% على اساس شهري، وبقاء المعدل السنوي عند 3.4%. في المقابل، يتوقع أن يرتفع التضخم الأساسي 0.2% شهرياً ، وأن يتراجع على اساس سنوي بشكل طفيف إلى 2.4% من 2.5%. قراءة أعلى من المتوقع قد تعزز الضغوط الصعودية على عوائد السندات اكثر والدولار وتدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعات الفائدة ، بينما قد تستفيد الأصول الحساسة للفائدة من أي مفاجأة هبوطية.
المركزي الأوروبي في الواجهه
في أوروبا ، تتجه الأنظار إلى قرار البنك المركزي الأوروبي والمؤتمر الصحفي الذي يليه. ويأتي الاجتماع في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم التوازن بين التضخم والنمو ومسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة. كما تصدر الجمعة بيانات الناتج المحلي الإجمالي البريطاني ، قبل أن تختتم الأسواق الأسبوع بمؤشر ثقة المستهلك الأميركي من جامعة ميشيغان وتوقعات التضخم.
بالتالي ، يبدو الأسبوع مقسوم بين جبهتين: جيوسياسية يقودها مضيق هرمز وأسواق الطاقة ، واقتصادية تقودها بيانات التضخم الأميركية. وبعد مفاجأة الوظائف القوية ، قد تكون قراءة التضخم هي القطعة الأخيرة التي تحتاجها الأسواق لتثبيت توقعاتها الفائدة قبل اجتماع الفيدرالي. لمزيد من التعمق في المشهد، اطّلع على مقالة الأسواق بين توترات هرمز وبيانات اقتصادية حاسمة



