تبدو أسواق النفط في الوقت الحالي وكأنها تسعر سيناريو أكثر تفاؤل مما تعكسه أساسيات السوق الفعلية. فبعد موجة الارتفاع التي صاحبت التصعيد الجيوسياسي في الشرق الأوسط ، عادت أسعار الخام إلى مستويات قريبة من تلك التي سبقت الأزمة ، مع تنامي قناعة المستثمرين بأن إعادة فتح مضيق هرمز ستسمح بعودة تدفقات النفط من الخليج بشكل طبيعي ، وأن مخاطر تعطل الإمدادات بدأت بالانحسار. لكن هذه القراءة قد تكون متفائلة أكثر من اللازم ، إذ إن السوق المادية لا تزال ترسل إشارات مختلفة تماماً.

تكمن أبرز نقاط الضعف في سوق النفط اليوم في انخفاض المخزونات العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1984 ، وهو ما ترك السوق بأحد أصغر هوامش الأمان في تاريخه الحديث. فعلى مدار الاشهر الماضية ، أدت عمليات السحب المستمرة من المخزونات إلى استنزاف جزء كبير من الاحتياطي الذي كان يمتص الصدمات في الإمدادات. وعندما تصبح المخزونات عند هذه المستويات المتدنية ، فإن أي انقطاع جديد في الإنتاج أو النقل قد يكون تأثيره أكبر مما اعتادت عليه الأسواق ، لأن القدرة على تعويض النقص أصبحت محدودة.
ورغم عودة الملاحة في مضيق هرمز بشكل جزئي، فإن الأوضاع لم تعد إلى طبيعتها الكاملة. فالممر البحري يبدو مفتوح جزئيا ً، إلا أن حركة الشحن لا تزال أقل من مستوياتها المعتادة، كما أن الرؤية المستقبلية لا تزال ضبابية في ظل استمرار التوترات الإقليمية. ولا تزال شركات التأمين تفرض علاوات مرتفعة على السفن العابرة ، بينما تتعامل شركات النقل البحري بحذر شديد عند التخطيط لرحلاتها ، في وقت تستمر فيه المخاوف الأمنية في التأثير على قرارات الشحن. وحتى مع محادثات الدوحة، لا تزال الترتيبات الأمنية أقرب إلى تهدنة مؤقتة منها إلى تسوية دائمة تعيد الثقة الكاملة إلى أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
في المقابل ، تبدو الأسعار الحالية وكأنها تفترض عودة سلسة للإمدادات واستقرار دائم في المنطقة ، وهو افتراض قد لا يتماشى مع هشاشة السوق المادية.
فانخفاض المخزونات إلى أدنى مستوياتها منذ أربعة عقود يعني أن سوق النفط أصبح أكثر حساسية تجاه أي اضطراب جديد ، حتى وإن كان محدود زمنياً. وفي مثل هذه البيئة ، تصبح ردود فعل الأسعار أكثر حدة، لأن الاحتياطيات المتاحة لم تعد كافية لامتصاص الصدمات كما كان الحال في السابق.
ومن هذا المنطلق، يبدو أن السوق قد يكون يقلل من حجم المخاطر الفعلية على جانب الإمدادات ، إذ يركز على تحسن المشهد السياسي أكثر من تركيزه على محدودية المخزونات وضعف هامش الأمان العالمي.
خلال المرحلة المقبلة ، لن يكون التركيز مقتصر على تطورات المشهد السياسي ، بل سيمتد أيضاً إلى مؤشرات المخزون العالمي، وحركة الناقلات عبر مضيق هرمز، وتكاليف التأمين البحري، وأي تغير في وتيرة الصادرات من الخليج. وإذا عادت التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة أو واجهت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز اضطرابات جديدة ، فإن الجمع بين مخزونات تاريخية الانخفاض وهوامش أمان محدودة قد يجعل أسعار النفط أكثر حساسية لنقص في الإمدادات مقارنة بما تعكسه الأسعار الحالية. وبعبارة أخرى ، قد تكون الأسواق اليوم تسعر أفضل السيناريوهات ، بينما تظل المخاطر الفعلية على جانب العرض أعلى بكثير مما يبدو في حركة الأسعار.
"لم يتم إعداد المواد المقدمة هنا وفقًا للمتطلبات القانونية المصممة لتعزيز استقلالية البحث الاستثماري، وعلى هذا النحو تعتبر بمثابة وسيلة تسويقية. في حين أنه لا يخضع لأي حظر على التعامل قبل نشر أبحاث الاستثمار، فإننا لن نسعى إلى الاستفادة من أي ميزة قبل توفيرها لعملائنا.
بيبرستون لا توضح أن المواد المقدمة هنا دقيقة أو حديثة أو كاملة ، وبالتالي لا ينبغي الاعتماد عليها على هذا النحو. لا يجب اعتبار المعلومات، سواء من طرف ثالث أم لا، على أنها توصية؛ أو عرض للشراء أو البيع؛ أو التماس عرض لشراء أو بيع أي منتج أو أداة مالية؛ أو للمشاركة في أي استراتيجية تداول معينة. لا يأخذ في الاعتبار الوضع المالي للقراء أو أهداف الاستثمار. ننصح القراء لهذا المحتوى بطلب المشورة الخاصة بهم والإستعانة بخبير مالي. بدون موافقة بيبرستون، لا يُسمح بإعادة إنتاج هذه المعلومات أو إعادة توزيعها.
تداول العقود مقابل الفروقات والعملات الأجنبية محفوف بالمخاطر. أنت لا تملك الأصول الأساسية و ليس لديك أي حقوق عليها. إنها ليست مناسبة للجميع ، وإذا كنت عميلاً محترفًا ، فقد يؤدي ذلك إلى خسارة أكبر من استثمارك الأساسي. الأداء السابق في الأسواق المالية ليس مؤشرا على الأداء المستقبلي. يرجى النظر في المخاطر التي تنطوي عليها، والحصول على مشورة مستقلة وقراءة بيان الإفصاح عن المنتج والوثائق القانونية ذات الصلة (المتاحة على موقعنا على الإنترنت www.pepperstone.com) قبل اتخاذ قرار التداول أو الاستثمار.
هذه المعلومات غير مخصصة للتوزيع / الاستخدام من قبل أي شخص في أي بلد يكون فيه هذا التوزيع / الاستخدام مخالفًا للقوانين المحلية."