لماذا يتعرض الذهب للضغوط وما الذي ينبغي على المتداولين مراقبته؟

نُشر في Jun 25, 2026

Summary
Open in

تشير بيانات التدفقات إلى أن 68% من مراكز التداول المفتوحة على الذهب هي مراكز شراء، في رهان على حدوث ارتداد في الأسعار. ورغم أن هذه النسبة تعكس اختلاف أساليب التداول ، وآفاق الاستثمار، ووجهات النظر بين المتداولين ، فإنها توضح أن شريحة واسعة لا تزال تعتقد أن موجة التراجع الأخيرة مؤقتة ، وأن الذهب قادر على استعادة التداول فوق مستوى 4,000 دولار.

حركة الأسعار والاتجاه العام يوحيان بأن مخاطر استمرار التراجع لا تزال قائمة

فالمتداولون الذين يعتمدون على الزخم يواصلون الاستناد إلى الاتجاه الهابط السائد على المدى القصير والمتوسط ، فيما لا تزال الصورة الفنية تميل لمصلحة البائعين. وإذا نجح الذهب في كسر والإغلاق بشكل مستدام دون أدنى مستوى سجله يوم الأربعاء عند 3,959  دولار ، فمن المرجح أن يعزز ذلك قناعة الأسواق بإمكانية امتداد الهبوط نحو مستوى 3,900  دولار، وربما إلى مستويات أدنى.

 

image.webp

السعر هو العامل الأساسي الأهم

لا يوجد محرك أقوى لنفسية الأسواق من حركة السعر نفسها. ففي سوق الذهب ، غالباً ما تصبح حركة الأسعار هي العامل الأساسي الأكثر تأثير ، لأنها تقود تمركزات المستثمرين، وتشكل معنويات السوق، وتؤثر في سلوك الصناديق الاستثمارية الكمية. ومع استمرار الأسعار في الاتجاه الهابط ، تزيد الصناديق المعتمدة على تتبع الزخم والاتجاه من مراكز البيع ، بينما يقوم صناع السوق في عقود الخيارات بالتحوط الديناميكي عبر بيع العقود الآجلة للذهب. وفي الوقت نفسه ، يتردد المستثمرون التقديريون في الشراء عكس الاتجاه السائد. وعندما تتزامن هذه العوامل ، فإنها قد تعزز بعضها البعض وتسرّع وتيرة الهبوط.

السؤال الذي يطرحه كثير من المتداولين هو لماذا فقد الذهب جاذبيته بهذا الشكل؟

ورغم تعدد العوامل المؤثرة في أسعار الذهب، فإن هناك عاملاً يبرز بشكل متزايد. فحتى الآن ، لا تبدو مبررات بناء مراكز استثمارية كبيرة في الذهب مقنعة بالنسبة لمديري المحافظ الاستثمارية.

لماذا يتجه مديرو الأموال إلى أصول أخرى؟

لطالما كان الذهب يحقق أفضل أداء عندما يوفر ميزة التنويع داخل المحافظ الاستثمارية من خلال ارتباط منخفض أو سلبي مع فئات الأصول الرئيسية. إلا أن الارتباط المتحرك بين الذهب ومؤشري NASDAQ 100  وS&P 500  أصبح إيجابياً خلال الأسابيع الأخيرة، مع احتفاظه بعلاقة إحصائية ذات دلالة ، ما أدى إلى تراجع دوره التقليدي كأداة فعالة لتنويع المخاطر.

وخلال فترة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ، لم ينجح الذهب في أداء دوره المعتاد كملاذ للتحوط من المخاطر الجيوسياسية. فعلى الرغم من التحركات الحادة في أسعار النفط ، تراجع الطلب على الذهب بشكل ملحوظ ، وهو ما انعكس في استمرار التدفقات الخارجة من صناديق GLD  وGDX  المتداولة في البورصة. ويشير ذلك إلى تراجع الطلب المؤسسي ، الأمر الذي ترك البائعين المعتمدين على النماذج الكمية أمام نقص واضح في الطلب القادر على استيعاب المعروض، ما ساهم في تعزيز الضغوط البيعية.

تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب

يواجه الذهب أيضاً رياح معاكسة نتيجة الارتفاع المستمر في تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدرّ أي عائد.

ففي الوقت الذي تواصل فيه موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تحقيق عوائد استثنائية في أجزاء واسعة من قطاع التكنولوجيا، تتجه تدفقات رأسمالية كبيرة نحو هذه الأصول ، وهي أموال كان من الممكن أن تُخصص سابقاً للأصول الدفاعية مثل الذهب.

وفي المقابل، ارتفعت العوائد الحقيقية على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات (أي العوائد بعد احتساب توقعات التضخم) إلى 2.28% ، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل 2025. وعادةً ما يؤدي ارتفاع العوائد الحقيقية إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للدخل ، في الوقت الذي يقلص فيه جاذبية الذهب، باعتباره أصلاً لا يوفر أي عائد لحائزيه.

 

image_(1).webp

كما ساهم ارتفاع العوائد الحقيقية بشكل كبير في الاختراق الصعودي الأخير للدولار الأمريكي. ورغم أن الذهب تراجع أمام معظم العملات الرئيسية ، وهو ما يشير إلى أن ضعف الذهب يعود بالدرجة الأولى إلى عوامل خاصة بالسوق نفسه وليس فقط إلى قوة الدولار، فإن ارتفاع العملة الأمريكية شكّل رياح معاكسة إضافية للذهب.

الفيدرالي الأكثر تشدداً يغيّر قواعد اللعبة

شهدت السياسة النقدية تحول واضح نحو التشدد ففي بداية عهد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش ، تبدو توجهات البنك المركزي أكثر ميل إلى رفع أسعار الفائدة. وأظهر أحدث المخطط النقطي أن  9  من أصل 18 عضو في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يتوقعون رفع إضافي للفائدة خلال العام الجاري، بينما يرى 6  أعضاء أن إجمالي التشديد قد يصل إلى 50  نقطة أساس أو أكثر.

وفي الوقت نفسه ، يجري الاحتياطي الفيدرالي مراجعة لأسلوب تواصله مع الأسواق ، مع تقليص الاعتماد على التوجيهات المستقبلية وزيادة التركيز على البيانات الاقتصادية الواردة. ومن المرجح أن يؤدي هذا النهج إلى رفع مستوى التقلبات في أسواق أسعار الفائدة قصيرة الأجل ، وتقليص يقين المستثمرين بشأن نتائج اجتماعات الفيدرالي المقبلة.

ولم يعد السؤال المطروح في الأسواق هو متى يبدأ أول خفض للفائدة ، بل أصبح التركيز منصب على موعد الرفع المقبل للفائدة ومدى قوة دورة التشديد النقدي المقبلة. ويُعد هذا تحول جوهري في بيئة الأسواق. فاجتماع توقعات أسعار الفائدة المرتفعة، وارتفاع العوائد الحقيقية، واستمرار قوة الدولار الأمريكي، يمثل مزيج غير مواتٍ للذهب ، وساهم في تفكيك جزء كبير من المراكز الاستثمارية التي كانت تراهن خلال السنوات الماضية على تراجع القوة الشرائية للعملات الورقية لصالح المعدن الأصفر.

ما الذي قد يدعم الذهب؟

ورغم الضغوط الحالية، لا تزال هناك عوامل قد تحد من مخاطر الهبوط مع مرور الوقت. فبعد التصحيح الأخير، أصبحت مراكز المستثمرين في سوق العقود الآجلة أكثر توازن ، مع انحسار جزء كبير من المراكز الشرائية المضاربية التي كانت قد تراكمت خلال الفترة الماضية.

وفي المقابل ، لا يزال الطلب من البنوك المركزية يمثل عامل دعم هيكلي إذ تشير أحدث الاستطلاعات إلى استمرار مديري الاحتياطيات في تفضيل الذهب ضمن جهود تنويع الاحتياطيات بعيد عن الدولار الأمريكي ، في حين استأنف البنك المركزي الصيني تسريع وتيرة مشترياته من الذهب خلال الأشهر الأخيرة.

وكانت مشتريات البنوك المركزية أحد أهم عوامل الدعم الهيكلية للذهب خلال السنوات الخمس الماضية ، ومن المرجح أن تظل مصدر مهم للطلب على المدى الطويل.

النظرة الفنية

في المقابل ، لا تزال الصورة الفنية تميل بوضوح لصالح البائعين فأسعار الذهب لا تزال تتداول دون متوسطاتها المتحركة الرئيسية، كما أنها تتحرك أسفل مستويات دعم فنية مهمة. وإلى أن يتمكن الذهب من استعادة التداول فوق مستوى 4,115  دولار ، فإن مؤشرات الزخم تشير إلى استمرار سيطرة البائعين، مع ترجيح أن تُقابل أي موجات صعود جديدة بعمليات بيع متجددة بدلاً من تكوين اتجاه صاعد.

وفي نهاية المطاف ، يبقى السعر هو العامل الأساسي الأكثر أهمية، لأنه يعكس في لحظة واحدة مجمل آراء المستثمرين، وتوقعاتهم الاقتصادية، وتمركزاتهم في السوق. وفي الوقت الراهن ، لا تزال هذه الإشارة تميل إلى استمرار الضغوط الهبوطية ، رغم أن تمركزات المستثمرين أصبحت أقل ازدحام ، ومع تزايد إشارات البنوك المركزية إلى نيتها رفع مشتريات الذهب خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.

وإذا واصل الدولار الأمريكي مكاسبه ، واستمرت العوائد الحقيقية في الارتفاع ، فإن الوصول إلى مستوى 3,900  دولار يبدو سيناريوً يزداد ترجيح قبل أن يتمكن الذهب من تكوين قاعدة سعرية أكثر استقرار واستدامة.

You might be interested in

مستعد للتداول مع Pepperstone؟

The material provided here has not been prepared in accordance with legal requirements designed to promote the independence of investment research and as such is considered to be a marketing communication. Whilst it is not subject to any prohibition on dealing ahead of the dissemination of investment research we will not seek to take any advantage before providing it to our clients.

Pepperstone doesn’t represent that the material provided here is accurate, current or complete, and therefore shouldn’t be relied upon as such. The information, whether from a third party or not, isn’t to be considered as a recommendation; or an offer to buy or sell; or the solicitation of an offer to buy or sell any security, financial product or instrument; or to participate in any particular trading strategy. It does not take into account readers’ financial situation or investment objectives. We advise any readers of this content to seek their own advice. Without the approval of Pepperstone, reproduction or redistribution of this information isn’t permitted.