يعكس ضعف الذهب تحول جوهري في ما تختار الأسواق تسعيره. فبدلاً من التركيز على حالة عدم اليقين الجيوسياسي المحيطة بمضيق هرمز ، بات المستثمرون يتفاعلون بشكل متزايد مع احتمال تشديد السياسة النقدية الأمريكية في ضوء أرقام الوظائف خارج القطاع الزراعي القوية للغاية ، فضلاً عن مؤشر أسعار المستهلكين الذي تجاوز بوضوح مستوى 4.%
البيانات الأمريكية القوية تصبح المحرك الرئيسي
يعكس ضعف الذهب تحول جوهري في ما تختار الأسواق تسعيره. فبدلاً من التركيز على حالة عدم اليقين الجيوسياسي المحيطة بمضيق هرمز ، بات المستثمرون يتفاعلون بشكل متزايد مع احتمال تشديد السياسة النقدية الأمريكية في ضوء أرقام الوظائف خارج القطاع الزراعي القوية للغاية ، فضلاً عن مؤشر أسعار المستهلكين الذي تجاوز بوضوح مستوى 4.%
فاق تقرير الوظائف خارج القطاع الزراعي الأمريكي التوقعات بفارق كبير، إذ جاء قريباً من ثلاثة أضعاف المستوى التعادلي المقدّر، مما يدل على متانة سوق العمل ويقلل من الحاجة الملحّة لدى الاحتياطي الفيدرالي لاتباع سياسة توسعية. في الوقت ذاته ، لا تزال حالة عدم اليقين بشأن القيادة الجديدة للفيدرالي مرتفعة. مع تولّي كيفن وارش رئاسة اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأسبوع المقبل ، يظل موقفه السياسي على المدى البعيد غير محدد المعالم ، وهو ما يُبقي المستثمرين في غموض حول تأثير وارش في تحديد مسار أسعار الفائدة الأمريكية مستقبلاً.
دفعت هذه العوامل الأسواق إلى إعادة تقييم احتمالية تشديد السياسة النقدية هذا العام ، مقارنةً بالتوقعات السائدة قبيل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
مؤشر أسعار المستهلكين فوق 4% يعزز السردية الهبوطية
كان إصدار مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي هذا الأسبوع بالغ الأثر على مستثمري الذهب. جاء التضخم عند 4.2% بما يتوافق مع توقعات الاقتصاديين ، غير أنه يمثل أعلى مستوى منذ مايو 2023، مع كون التسارع مدفوع في المقام الأول بارتفاع أسعار النفط والطاقة.
بات التضخم المرتبط بالطاقة مرتفع بما يكفي لتعزيز الحجة القائلة بضرورة إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على موقفه النقدي المتشدد. وعلى الرغم من أن البيانات لم تُفاجئ بتجاوز التوقعات صعوداً ، إلا أنها تواصل دعم الرأي القائل بأن صانعي السياسة قد يضطرون إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة ، مع إمكانية رفع الفائدة خلال هذا العام. من المرجح أن تُبقي هذه البيئة العوائد مرتفعة وتدعم الدولار الأمريكي ، مما يُشكّل خلفية أكثر تحدياً للأصول غير المُدرّة للعائد كالذهب ، ويُقيّد إمكانات ارتفاعه.
التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط تُغذّي مخاوف التضخم لا الطلب على الذهب
أصبح التصعيد المتجدد للنزاع في الشرق الأوسط مصدر واضح للقلق التضخمي ، وكلما طال خطر تعطّل الشحن عبر مضيق هرمز، زاد الضغط على أسعار الطاقة العالمية. هذه الديناميكية تثبت كونها عكسية بالنسبة للذهب ، إذ قد يُرغم التضخم المرتفع لجنة السوق المفتوحة على اعتماد سياسة تشديدية وإحياء احتمالية رفع أسعار الفائدة. ونتيجةً لذلك ، حوّل المستثمرون اهتمامهم من الشراء التقليدي للذهب كملاذ آمن جيوسياسي ، نحو استيعاب تداعيات ارتفاع الفائدة والعوائد الحقيقية ، تاركين الذهب تحت الضغط رغم حدة التوترات الإقليمية.

الذهب قرب منطقة تقنية حرجة
في ظل هذه الخلفية ، يتداول الذهب حالياً بالقرب من العتبة النفسية البالغة 4,000 دولار، بعد تراجع بنحو 25% من مستويات أواخر فبراير. يُبرز حجم هذا التراجع مدى إعادة المستثمرين تسعير العوامل المتشابكة المؤثرة في سوق الذهب .بينما يواصل بعض المشاركين في السوق رصد منطقة 4,100 دولار بوصفها مستوى تقني مهم ، يبقى الانتعاش المستدام رهيناً إما بإعادة تقييم جوهرية للبيانات الاقتصادية الأمريكية، أو بتهدئة ملموسة للتوترات الجيوسياسية. في الوقت الراهن ، قد يواصل مزيج النمو المتين والتضخم المرتفع وحالة عدم اليقين المحيطة بمسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي إثقال كاهل المشاعر في قطاع المعادن النفيسة.



