ستقبل الأسواق أسبوعًا حافلًا بالتطورات، تتداخل فيه المستجدات الجيوسياسية مع الانتخابات الأمريكية والبيانات الاقتصادية، في ظل تزايد الضغوط على قطاع التكنولوجيا. وقد ساهم تفضيل ترامب «منح المحادثات مزيدًا من الوقت»، إلى جانب الجهود المبذولة في الدوحة لإعادة فتح مضيق هرمز ضمن خطة تمتد لسبعة أيام أو أقل، في تهدئة المخاوف بشأن إمدادات النفط، ودفع أسعار خام برنت للتراجع نحو مستوى 110 دولار.
ومع ذلك، يبقى استمرار انخفاض أسعار النفط مرهونًا بمدى تحوّل التفاؤل الدبلوماسي إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع.
الذهب دون مستوى 4000 دولار: ثقة المستثمرين على المحك
استقر سعر الذهب قرب 3900 دولار للأونصة في بداية تداولات الأسبوع، بعدما تكبّد خسائر بنسبة 3.7% يوم الجمعة، وهبط دون مستوى 4000 دولار. ورغم أن هذا الاستقرار الأولي يشير إلى انحسار الضغوط البيعية نسبيًا، فإنه لا يكفي بعد للقول إن موجة التصحيح قد انتهت. وقد يساهم تراجع المخاوف الجيوسياسية في تخفيف الضغوط على الذهب، لكن العوائد والدولار يظلان من العوامل المهمة التي تستدعي المتابعة.
وقد تساعد عودة الذهب فوق مستوى 4000 دولار على استعادة بعض ثقة المستثمرين، في حين أن استمرار تداوله دون هذا المستوى يجعله أكثر تأثرًا بالبيانات الاقتصادية التي تعزز توقعات تشديد السياسة النقدية. ولهذا، أواصل تبنّي نظرة هبوطية تجاه أسعار الذهب للأسبوع العاشر على التوالي.
سوق العمل الأمريكي: تحسن التوظيف يتزامن مع تسارع نمو الأجور
تتجه الأنظار إلى تقرير الوظائف الأمريكي، وسط توقعات بارتفاع عدد الوظائف الجديدة إلى 63 ألف وظيفة، مقارنة بـ29 ألفًا في القراءة السابقة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.2%. ورغم التحسن المتوقع، لا تزال وتيرة التوظيف محدودة، ما يزيد من أهمية مراجعات بيانات الأشهر السابقة ومعدل المشاركة في القوى العاملة. وفي الوقت نفسه، يُتوقع تسارع نمو الأجور الشهري من 0.1% إلى 0.3%، وهو ما قد يعقّد حسابات الاحتياطي الفيدرالي إذا استمرت ضغوط الأجور رغم ضعف وتيرة التوظيف. وتكتمل صورة سوق العمل الأمريكي مع صدور بيانات فرص العمل الشاغرة وطلبات إعانة البطالة، إذ يُتوقع ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.11 مليون وظيفة، وزيادة طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 197 ألف طلب. وستساعد هذه المؤشرات مجتمعة في تحديد ما إذا كان سوق العمل يتجه نحو الاستقرار أم يفقد زخمه تدريجيًا.
انتخابات التجديد النصفي الأمريكية: السياسة تعيد تشكيل توقعات الأسواق
تمثّل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية محطة مهمة لإعادة تقييم توقعات الأسواق بشأن الإنفاق الحكومي والضرائب والسياسات التنظيمية، إذ سيتوقف مدى قدرة الإدارة الأمريكية على تنفيذ أجندتها الاقتصادية على ميزان القوى داخل الكونغرس.
وقد تختلف استجابة قطاعات التكنولوجيا والطاقة والرعاية الصحية لنتائج الانتخابات، وفقًا لما قد تفرزه من تحولات في الأولويات التشريعية. كذلك، ستتابع الأسواق عن كثب التطورات التي قد تعزز أو تحدّ من احتمالات فرض ضوابط تنظيمية أكثر صرامة على قطاع الذكاء الاصطناعي.
ثقة المستهلك والين الياباني يستكملان ملامح المشهد
من المتوقع أن يتراجع مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي بشكل طفيف إلى 47.8 نقطة، مقارنة بـ48 نقطة سابقًا، فيما ستكشف توقعات التضخم مدى استمرار المخاوف المرتبطة بالأسعار. ومن المنتظر أيضًا أن تحظى تصريحات كازو أويدا باهتمام الأسواق، مع ترقّب مسار أسعار الفائدة في اليابان بعد تحقيق هدف التضخم، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على الين الياباني وفروق العوائد.



