استعرضت شركة أبل خلال مؤتمرها العالمي للمطورين (WWDC) في كوبرتينو بولاية كاليفورنيا مجموعة من التحديثات البرمجية والميزات الجديدة ، مع تركيز واضح على توسيع حضور الذكاء الاصطناعي داخل منظومتها التقنية. وجاءت النسخة المطورة من المساعد الصوتي سيري في قلب هذه الإعلانات ، في خطوة تسعى من خلالها الشركة إلى تعزيز قدرتها على المنافسة في سباق الذكاء الاصطناعي الذي يشهد تسارع كبير خلال الفترة الأخيرة.
سيري بقدرات أكثر ذكاء وتفاعل
أوضحت أبل أن سيري الجديد يتمتع بقدرات محسنة في التعرف على الصوت ، إلى جانب أسلوب محادثة أكثر طبيعية وتفاعلية ، مدعوم بما وصفته الشركة "بمعرفة واسعة بالعالم" ، ما يسمح له بتقديم إجابات أكثر تفصيل بالاعتماد على المعلومات المتاحة عبر الإنترنت.
ومن أبرز الميزات التي كشفت عنها الشركة ، إمكانية استكمال المحادثات السابقة مع سيري دون الحاجة إلى إعادة صياغة الطلبات من البداية ، إضافة إلى قدرة المساعد على استرجاع معلومات وردت ضمن الرسائل أو التطبيقات ، مثل عنوان أحد الأصدقاء أو تفاصيل تمت مشاركتها سابقاً ، حتى وإن لم يقم المستخدم بحفظها بشكل رسمي.
وأكدت أبل أن النسخة الجديدة ستتوفر في البداية باللغة الإنجليزية ، مع خطط لإضافة المزيد من اللغات في وقت لاحق ، دون تحديد جدول زمني دقيق لذلك. كما أشارت إلى أن الخدمة لن تكون متاحة مبدئياً على أجهزة آيفون وآيباد داخل الاتحاد الأوروبي ، ولن تُطرح في الصين حتى استكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة.
تحديثات تشمل أنظمة التشغيل وحماية الأطفال
إلى جانب الذكاء الاصطناعي ، أعلنت الشركة أن نظام التشغيل iOS 27 سيدعم هواتف آيفون 11 ، كما كشفت عن مجموعة جديدة من أدوات حماية الأطفال ، تتضمن تعزيز أدوات الرقابة الأبوية ، وإلزام الأطفال بالحصول على إذن قبل زيارة أي موقع إلكتروني جديد من خلال ميزة "طلب التصفح" ، فضلاً عن تعتيم الصور العنيفة تلقائياً داخل تطبيقات المراسلة مع إخطار أولياء الأمور، في إطار جهودها لتعزيز السلامة الرقمية.

الأسواق لم تقتنع بالكامل
ورغم حجم التحديثات التي أعلنت عنها الشركة ، فإن تفاعل المستثمرين جاء حذر. فقد تعرض سهم أبل لضغوط بيعية يوم الجمعة ضمن موجة بيع واسعة شهدتها الأسواق الأمريكية بشكل عام ، إلا أنه واصل تراجعه خلال جلسة الاثنين بنحو 2% على الرغم من أن التداولات في السوق اتسمت بنبرة متوازنة ولم تشهد ضغوط مماثلة على المؤشرات الرئيسية.
ويشير هذا الأداء إلى أن ضعف السهم لم يكن فقط انعكاس لاتجاه السوق ، بل يعكس أيضاً حالة من خيبة الأمل لدى المستثمرين الذين كانوا يتطلعون إلى قفزة أكبر في استراتيجية أبل للذكاء الاصطناعي وإعلانات أكثر تأثير على المدى القريب. كما أن جزء كبير من التفاؤل المرتبط بخطط الشركة كان قد انعكس بالفعل على أداء السهم قبل المؤتمر ، الأمر الذي دفع بعض المستثمرين إلى اخذ الارباح مع مستجدات التحديثات. ورغم رد الفعل السلبي في الأجل القصير، فإن أهمية هذه التحديثات ستتحدد خلال الأشهر المقبلة مع بدء طرح المزايا الجديدة للمستخدمين وقياس مدى نجاحها في تعزيز تجربة الاستخدام ، ودفع دورة جديدة لترقية الأجهزة ، وتحويل استثمارات أبل في الذكاء الاصطناعي إلى نمو ملموس في الإيرادات والأرباح.


