
تستعد شركة AMD للإعلان عن نتائجها المالية للربع الثاني من عام 2026 بعد إغلاق جلسة التداول الأمريكية ، في واحدة من أهم محطات موسم الأرباح لقطاع أشباه الموصلات. ويأتي الإعلان في وقت يشهد فيه القطاع أقوى دورة نمو منذ سنوات ، مدفوعة بالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ، والتوسع المتواصل في مراكز البيانات ، والطلب المتزايد على المعالجات عالية الأداء.
ورغم أن الصورة العامة للقطاع لا تزال إيجابية ، فإن المستثمرين ينتظرون نتائج AMD باعتبارها فرصة لتحويل التوقعات إلى أرقام فعلية. فبعد أشهر من الحديث عن قوة الطلب والإنفاق القياسي على الذكاء الاصطناعي ، السوق يبحث عن أدلة ملموسة تؤكد أن هذا الزخم لا يزال يتسارع ، وأن الاستثمارات الضخمة التي أعلنتها شركات التكنولوجيا الكبرى تنعكس بالفعل على إيرادات شركات تصنيع الرقائق.
وتوضح نتائج الربع الأول حجم هذا التحول بوضوح ، إذ ارتفعت إيرادات AMD بنسبة 38% على أساس سنوي لتصل إلى 10.3 مليار دولا ر، بينما نما إجمالي الربح بنسبة 45% ، وقفز الربح التشغيلي بنسبة 83% ، في حين ارتفع صافي الربح بنسبة 95% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتعكس هذه الأرقام أن نمو الأرباح أصبح يتجاوز نمو الإيرادات ، وهو ما يشير إلى تحسن جودة النمو واتساع هوامش الربحية، وليس مجرد زيادة في حجم المبيعات.

تشير تقديرات الأسواق إلى أن AMD ستحقق إيرادات تقارب 11.3 مليار دولار، مع ربحية للسهم تقارب 1.6 دولار، وهي أرقام تعكس استمرار النمو القوي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. لكن في ظل التقييمات المرتفعة التي أصبحت تتداول عندها شركات الذكاء الاصطناعي ، لم يعد تجاوز توقعات الإيرادات أو الأرباح كافيا لدفع الأسهم إلى مستويات أعلى. فقد تحول تركيز المستثمرين إلى سؤال أكثر أهمية هو هل لا يزال الطلب يتسارع ، أم أن وتيرة النمو بدأت تستقر بعد عامين من الإنفاق الاستثنائي؟
ولذلك ، ستكون توجيهات الإدارة للربع الثالث، ورسائلها بشأن الطلب المستقبلي، العامل الأكثر تأثيرا في تقييم الأسواق للنتائج، وربما أهم من أرقام الربع الثاني نفسها.
سيكون قطاع مراكز البيانات محور الاهتمام الرئيسي خلال اعلان الارباح ، إذ أصبح يمثل المحرك الأكبر لنمو AMD بفضل الطلب المتزايد على معالجات EPYC ومسرعات الذكاء الاصطناعي من سلسلة Instinct.
ولا يقتصر اهتمام المستثمرين على نمو الإيرادات ، بل يمتد إلى قدرة الشركة على تحويل هذا النمو إلى أرباح. فقد سجلت AMD خلال الربع الأول هامش إجماليا بلغ 53%، بينما وصل هامش التشغيل إلى 14%، مع هامش صافي ربح عند 13.5%. ويعكس ذلك نجاح الشركة في تحسين مزيج منتجاتها والاعتماد بشكل أكبر على الشرائح مرتفعة القيمة المخصصة لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وهي منتجات تحقق هوامش ربح أعلى من أعمال الشركة التقليدية.
كما سيترقب المستثمرون أي تحديثات حول الطلب على معالجات Instinct MI350 ، وخارطة الطريق الخاصة بالجيل المقبل من المسرعات، إضافة إلى وتيرة تبني هذه الحلول لدى شركات الحوسبة السحابية الكبرى. وستوفر هذه المؤشرات صورة أوضح حول قدرة AMD على مواصلة زيادة حصتها في سوق مسرعات الذكاء الاصطناعي خلال الأعوام المقبلة.

من المرجح أن تكون النظرة المستقبلية أهم من نتائج الربع نفسه فالسوق يريد معرفة ما إذا كانت دورة الإنفاق الحالية لا تزال في مراحلها الأولى ، أم أنها بدأت تقترب من مرحلة أكثر اعتدال. وسيولي المستثمرون اهتماما كبيرا لتوقعات الإدارة للربع الثالث والنصف الثاني من العام ، إضافة إلى تعليقاتها حول حجم الطلبيات الجديدة، واتجاهات الطلب لدى كبار العملاء، وقدرة الشركة على زيادة الإنتاج لتلبية النمو المستمر.
وأي إشارات إلى استمرار تسارع الطلب قد تدعم النظرة الإيجابية تجاه قطاع الرقائق بالكامل ، في حين أن أي مؤشرات على تباطؤ وتيرة الإنفاق قد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم ، ليس فقط تجاه AMD ، بل تجاه شركات الذكاء الاصطناعي بأكملها.
تعكس حركة سهم AMD حجم التفاؤل الذي أصبح مسعرا بالفعل في السوق فمنذ القاع الذي سجله بالقرب من 190 دولارا خلال شهر مارس، ارتفع السهم بأكثر من 170% قبل أن يدخل في مرحلة من التذبذب والتماسك خلال الأسابيع الأخيرة ، ليتداول حاليا دون أعلى مستوياته التاريخية.
ويشير هذا الأداء إلى أن المستثمرين سبق أن راهنوا على استمرار دورة الذكاء الاصطناعي ، وهو ما يجعل نتائج هذا الأسبوع أكثر حساسية. فكلما ارتفع تقييم السهم ، ارتفع معه مستوى التوقعات، وأصبحت الأسواق أكثر تطلبا في تقييم النتائج. ولهذا، قد لا يكون تحقيق نتائج قوية وحده كافيا لدفع السهم إلى موجة صعود جديدة، ما لم تترافق تلك النتائج مع توجيهات تؤكد استمرار قوة الطلب خلال النصف الثاني من العام. وفي المقابل، فإن أي إشارات إلى تباطؤ الإنفاق أو لهجة أكثر تحفظا من الإدارة قد تدفع المستثمرين إلى جني الأرباح بعد المكاسب الكبيرة التي حققها السهم خلال الأشهر الماضية.

لا يختلف المستثمرون اليوم على أن قطاع أشباه الموصلات يعيش واحدة من أقوى دورات النمو في تاريخه، مدعوما بالذكاء الاصطناعي والاستثمارات القياسية في مراكز البيانات. لكن نتائج AMD تمثل فرصة لوضع النقاط على الحروف ، لأنها ستكشف بالأرقام ما إذا كانت هذه الدورة لا تزال تتسارع ، أم أن السوق بدأ يقترب من مرحلة نمو أكثر اعتدال.
وإذا نجحت الشركة في تقديم نمو قوي في أعمال مراكز البيانات ، إلى جانب توجيهات متفائلة للنصف الثاني من العام، فقد تعزز الثقة بأن دورة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها الأولى. أما إذا جاءت الرسائل أكثر تحفظ ، فقد يعيد المستثمرون تقييم التوقعات المرتفعة التي بُنيت على القطاع خلال الأشهر الماضية ، خاصة بعد المكاسب الكبيرة التي حققتها أسهم الرقائق منذ بداية العام.
وفي النهاية ، لن يكون هذا الإعلان مجرد تقرير عن نتائج ربع سنوي، بل سيكون مؤشرا مهما على صحة دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ، وعلى قدرة شركات الرقائق على تحويل موجة الإنفاق الحالية إلى نمو مستدام في الإيرادات والأرباح خلال الفصول المقبلة.