يقترب موسم إعلان الأرباح مرة أخرى، وعلى الرغم من أن الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يشغل اهتمام المشاركين في الأسواق بشكل كبير، فإن تعليقات الشركات والتوجيهات المستقبلية ستكون ذات أهمية مماثلة. إذ ستوفر هذه التعليقات فهمًا لكيفية تعامل الشركات مع ضغوط التكاليف المتزايدة، وكيف يصمد الطلب الاستهلاكي في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة.
التوقعات
وفقًا لبيانات FactSet، من المتوقع أن تنمو أرباح مؤشر S&P 500 بنسبة 13.2% على أساس سنوي في الربع الأول، وهو ما سيشكل الربع السادس على التوالي من النمو إذا تحقق. ومن المتوقع أن تحقق تسعة من أصل أحد عشر قطاعًا في المؤشر نموًا في الأرباح، مع تصدر قطاع تكنولوجيا المعلومات، بينما يتأخر قطاع الرعاية الصحية. أما من ناحية الإيرادات، فمن المتوقع أن يسجل المؤشر نموًا بنسبة 9.7% على أساس سنوي، وهو ما سيمثل الربع الثاني والعشرين على التوالي من النمو، وكذلك أفضل أداء منذ الربع الثالث من عام 2022 إذا تحقق. كما يُتوقع أن تحقق جميع القطاعات الأحد عشر نموًا في الإيرادات، بقيادة قطاع التكنولوجيا أيضًا.
وفيما يتعلق بالتقييمات، أدى التراجع الأخير في السوق منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط إلى انخفاض تقييمات مؤشر S&P 500، حيث يبلغ مضاعف الربحية المستقبلي لمدة 12 شهرًا الآن 19.8، وهو أقل بقليل من متوسط الخمس سنوات (19.9)، ومنخفض مقارنة بـ 22.0 في نهاية العام الماضي. ومع ذلك، من منظور تاريخي، لا يمكن اعتبار المؤشر "رخيصًا"، إذ لا يزال أعلى بكثير من متوسط العشر سنوات البالغ 18.9

عوامل يجب مراقبتها
من المهم أولاً إدراك أن نتائج الأرباح التي سيتم الإعلان عنها خلال هذا الموسم تعكس فترة ماضية إلى حد ما. فقد تغيرت النظرة الاقتصادية الكلية بشكل كبير منذ بداية مارس نتيجة اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، والذي أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار الطاقة.
ومن الطبيعي أن يترتب على ذلك آثار تضخمية، إضافة إلى احتمال حدوث صدمة سلبية في الطلب، خاصة إذا استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول من المتوقع. وفي هذا السياق، ستكون التوجيهات المستقبلية للشركات حاسمة، إذ من المرجح أن يركز المشاركون في السوق بشكل أكبر على التوقعات قصيرة الأجل بدلًا من البيانات التي تعكس واقعًا اقتصاديًا مختلفًا عن الحالي.
وبشكل خاص، سيركز المستثمرون على:
- كيفية تعامل الشركات مع ضغوط تكاليف المدخلات
- كيفية تطور الطلب الاستهلاكي في الأشهر المقبلة
- وسيكون لتعليقات شركات السلع الاستهلاكية الكمالية أهمية خاصة في هذا الإطار.
كما سيولي السوق اهتمامًا كبيرًا بتصريحات شركات النفط الكبرى، خاصة فيما يتعلق بالمدة اللازمة لإعادة توازن تدفقات السلع الأساسية وبالتالي الأسعار.
وسيتم أيضًا التركيز على التوقعات الصادرة عن:
- شركات التكنولوجيا الكبرى (Hyperscalers)
- شركات أشباه الموصلات
- مجموعة "السبعة العظماء" (Magnificent Seven)
وعلى الرغم من أن التركيز في الآونة الأخيرة كان على الجغرافيا السياسية، فإن المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لا تزال قائمة، بما في ذلك:
- التأثير المحتمل على سوق العمل
- استدامة التمويل في هذا القطاع
وبالنسبة للمستثمرين، سيكون من المهم تقييم التوجيهات المستقبلية، خصوصًا فيما يتعلق بـ الإنفاق الرأسمالي (CapEx)، إذ لا توجد مؤشرات على تباطؤ الاستثمار في "سباق التسلح" في مجال الذكاء الاصطناعي.

تداعيات على السوق
بشكل عام، فإن موسم أرباح قوي — يتماشى مع التوقعات أو يتجاوزها — من شأنه أن يعزز الحجة الإيجابية للأسواق، والتي تستند إلى:
- نمو قوي في الأرباح
- سياسات نقدية ومالية أكثر مرونة
- اقتصاد أمريكي يتمتع بقدر من الصمود
ومع ذلك، قد يجد المشاركون في السوق صعوبة في الحفاظ على ثقة كافية للشراء عند الانخفاضات، طالما استمرت الضوضاء الجيوسياسية في التأثير.
لذلك، من المرجح أن يسود الحذر إلى أن تظهر خطوات ملموسة نحو خفض التصعيد في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، قد يُنظر إلى موسم الأرباح على أنه أساس لانتعاش مستقبلي أكثر استدامة بعد انتهاء الصراع، بدلًا من كونه محفزًا إيجابيًا فوريًا.


