تستعد آبل لإعلان نتائج الربع الرابع من سنتها المالية 2026، وسط توقعات بتباطؤ نمو المؤشرات المالية الرئيسية مقارنة بالربع السابق، واحتمال تعرض هوامش الربح الإجمالي لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار شرائح الذاكرة. وتتركز التساؤلات حول قدرة الشركة على مواجهة ضغوط التكاليف، ومدى قدرة منتجاتها الجديدة على دعم النمو، وما إذا كانت الإدارة ستقدم رؤية أوضح لمسار نمو استراتيجية الذكاء الاصطناعي.
من المقرر أن تعلن آبل (AAPL) نتائج أعمالها للربع الرابع من السنة المالية 2026 يوم 2 نوفمبر، عقب إغلاق الأسواق الأمريكية. وسيترأس جون تيرنوس أول مؤتمر هاتفي لمناقشة نتائج الشركة منذ توليه رسميًا منصب الرئيس التنفيذي في سبتمبر.
تترقب الأسواق تباطؤًا واضحًا في وتيرة نمو أبرز المؤشرات المالية لآبل مقارنة بالربع السابق.
ورغم التوقعات بارتفاع إيرادات آبل بنسبة 10.7% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 113.4 مليار دولار، فإن هامش الربح الإجمالي مرشح للتراجع من 50.06% إلى نحو 47.57%. كما يُتوقع أن يتباطأ نمو الدخل التشغيلي إلى 7.5%، بعد أن سجل نموًا من خانتين في الربع السابق.
وتشير هذه التوقعات إلى أن آبل قد تواصل تحقيق نمو في إيراداتها، لكن بوتيرة أبطأ على صعيد الأرباح، ما يجعل ضغوط ارتفاع التكاليف من أبرز العوامل التي سيركز عليها المستثمرون عند إعلان نتائج أعمال الشركة.
وفي الوقت نفسه، تباين الإقبال على أحدث طرازات iPhone منذ طرحها في الأسواق. وستكون قدرة منتجات آبل الجديدة على تشجيع المستخدمين على ترقية أجهزتهم، إلى جانب خطط الشركة لتطوير Apple Intelligence خلال المرحلة المقبلة، من العوامل الرئيسية التي ستؤثر في توقعات نمو آبل مستقبلًا.
تفوق أرباح آبل المستمر على توقعات المحللين يرفع سقف التطلعات، فيما لا تواكب الأسعار المستهدفة صعود السهم.
اعتادت آبل تحقيق نتائج مالية تتجاوز توقعات المحللين، حيث تُظهر بيانات بلومبرغ أن إيرادات الشركة وربحية السهم المعدّلة وصافي الربح المعدّل جاءت أعلى من التوقعات لثمانية أرباع متتالية. كما تجاوزت أرباحها قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) تقديرات المحللين في ستة من تلك الأرباع، فيما لا تزال النظرة العامة للمحللين تجاه أداء الشركة إيجابية.
وفي المقابل، يبلغ مكرر الربحية المتوقع لسهم آبل نحو 37.04 مرة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وهو مستوى مرتفع مقارنة بمعدل النمو المتوقع لربحية السهم على المدى الطويل، الذي لا يتجاوز 13.51%.
ومع استمرار آبل في تحقيق أرباح تتجاوز التوقعات، وتفاؤل المحللين بأدائها، إلى جانب الفجوة بين تقييم سهم آبل وآفاق نمو أرباحها وبلوغه مؤخرًا مستوى قياسيًا جديدًا، يبدو أن سعر السهم يعكس بالفعل قدرًا كبيرًا من هذه التوقعات الإيجابية.
تُشير تسعيرات عقود الخيارات إلى أن سهم آبل قد يتحرك بنحو 3.47% صعودًا أو هبوطًا خلال يوم واحد بالتزامن مع إعلان نتائج أعمال الشركة، وهي نسبة أعلى من المتوسط التاريخي، ما يعكس ترقب المتداولين لتحركات أقوى من المعتاد. أما إذا جاءت هوامش الربح الإجمالي أو توجيهات الشركة المستقبلية دون توقعات الأسواق، فقد يواجه السهم موجة من عمليات جني الأرباح.
هل بدأت استراتيجية آبل لتسعير iPhone تواجه مقاومة؟
قد يكون الطلب على أحدث طرازات iPhone من أبرز المؤشرات التي تستحق المتابعة عند إعلان نتائج أعمال آبل. ومع استمرار ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة عالميًا، قد يساعد قرار آبل برفع الأسعار الأساسية لطرازي iPhone 18 Pro وiPhone 18 Pro Max مقارنة بالجيل السابق في تخفيف بعض الضغوط على هوامش الربح. لكن يبقى السؤال حول مدى قدرة الشركة على تحميل المستهلكين تكلفة هذه الزيادات.
وأشارت تقارير إلى أن آبل طلبت من بعض مورّديها خفض طلبات المكونات الخاصة بسلسلة iPhone 18 Pro. وفي الصين، تراجعت فترات انتظار تسليم iPhone 18 Pro بشكل ملحوظ، فيما بدأت بعض منصات التجارة الإلكترونية تقديم خصومات على الجهاز، في مؤشرات على تباطؤ الطلب. في المقابل، حظي iPhone Duo بإقبال قوي في الأسواق.
يترقب المتداولون ما إذا كان تباطؤ طلبات iPhone 18 Pro يشير إلى تراجع أوسع في رغبة المستهلكين في ترقية أجهزتهم، أم أنه يعكس توجه بعضهم نحو طراز iPhone Duo الذي يقدم مزايا مختلفة. لكن نتائج أعمال آبل المرتقبة تقتصر على الربع المنتهي في سبتمبر، ما يجعل توقعات إدارة الشركة بشأن الطلبات المسبقة وقيود الإمدادات وموسم التسوق خلال عطلات نهاية العام عوامل مؤثرة في توقعات الأداء خلال الربعين المقبلين.
ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة يضغط على أرباح آبل ويضع قدرتها على رفع الأسعار أمام اختبار صعب
سجّل هامش الربح الإجمالي لآبل 50.1% في الربع السابق، إلا أن نحو نقطتين مئويتين من هذا المعدل جاءتا نتيجة استردادات غير متكررة للرسوم الجمركية. ومن دون هذه المكاسب، تبدو الربحية الأساسية للشركة أقل قوة مما تشير إليه النتائج المعلنة.
وفي الربع الحالي، تواجه آبل ضغوطًا متزايدة بفعل ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة، مع استمرار توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي واستحواذها على حصة متنامية من الطاقة الإنتاجية لهذه الشرائح، ما يدفع أسعار DRAM وNAND إلى الارتفاع. وقد تزيد هذه الضغوط مع توسع آبل نفسها في تقديم مزايا الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يرفع احتياجات أجهزتها من الذاكرة.
وتواجه آبل بذلك خيارًا صعبًا، فالإبقاء على الأسعار المرتفعة قد يساعدها في الحفاظ على أرباحها من كل جهاز، لكنه قد يؤدي إلى تراجع المبيعات. وفي المقابل، قد تسهم الخصومات في تنشيط الطلب وزيادة الإيرادات، دون أن تحقق بالضرورة تحسنًا مماثلًا في الأرباح.
وقد يسهم قطاع الخدمات في تخفيف الضغوط على أرباح آبل، بعدما حقق هامش ربح إجمالي بلغ 75.6% في الربع السابق، متجاوزًا بفارق كبير هامش الربح من مبيعات الأجهزة. وإذا استمرت إيرادات خدمات آبل في النمو بوتيرة مستقرة، فقد يساعد ذلك في الحد من تأثير ارتفاع تكاليف المكونات على هوامش ربح الشركة.
ومن هنا، لن ينصب اهتمام المتداولين على مدى تحقيق هامش الربح الإجمالي لتوقعات الشركة لهذا الربع فحسب، بل سيركزون أيضًا على رؤية الإدارة بشأن أسعار شرائح الذاكرة، وحجم مساهمة كل فئة من المنتجات في المبيعات، والضغوط الناتجة عن العروض الترويجية خلال الأرباع المقبلة.
قيادة جديدة لآبل: ما الذي تنتظره الشركة من استراتيجية الذكاء الاصطناعي؟
يمثّل أول مؤتمر هاتفي لجون تيرنوس لمناقشة نتائج أعمال آبل فرصة مهمة لعرض توجهات الشركة المستقبلية أمام المستثمرين.
وعلى مدار السنوات الماضية، اعتمدت آبل على التكامل بين أجهزتها وبرامجها وخدماتها باعتباره إحدى أبرز نقاط قوتها. لكن مع التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، تتزايد تساؤلات المستثمرين حول مدى قدرة هذه التقنيات على تحفيز طلب جديد من المستهلكين.
وتختلف استراتيجية آبل للذكاء الاصطناعي عن نماذج أعمال شركات الحوسبة السحابية الكبرى، إذ لا تعتمد الشركة في تحقيق النمو على بيع القدرات الحاسوبية المخصصة للذكاء الاصطناعي. وبدلًا من ذلك، يتمثل التحدي في إقناع المستهلكين بأن الجيل الجديد من Siri وميزات Apple Intelligence، إلى جانب التكامل المتزايد بين أجهزة آبل، سيقدم تجربة استخدام أفضل بصورة ملموسة، ويمنحهم أسبابًا مقنعة للترقية إلى أجهزة أحدث.
أما في الصين، فقد تتوقف قدرة آبل على جذب المستهلكين في سوق الهواتف الذكية الفاخرة على مدى إتاحة ميزات Apple Intelligence، وجودة تجربة المستخدم، وتوقيت طرح هذه الميزات في السوق.
التحليل الفني لسهم آبل: المشترون والبائعون أمام اختبار حاسم قرب القمم التاريخية
يُظهر الرسم البياني اليومي استمرار صعود سهم آبل منذ إعلان نتائج أعمالها السابقة، حيث سجل مؤخرًا قمة تاريخية جديدة عند 351.73 دولار، قبل أن يتراجع بشكل طفيف.
يُظهر الرسم البياني اليومي استمرار صعود سهم آبل منذ إعلان نتائج أعمالها السابقة، حيث سجل مؤخرًا قمة تاريخية جديدة عند 351.73 دولار، قبل أن يتراجع بشكل طفيف.
أما إذا خيّبت توقعات مبيعات iPhone آمال المستثمرين، أو جاءت ضغوط التكاليف أكبر من المتوقع، فقد ينخفض السهم دون مستوى 340 دولار، متجهًا نحو منطقة التداول السابقة بين 328 و332 دولار. وفي حال استمرار التراجع، فقد يشكل مستوى 317.20 دولار نقطة دعم للسهم.
هل تستطيع آبل الحفاظ على نجاح استراتيجية المنتجات مرتفعة السعر؟
قد لا تحمل نتائج آبل الفصلية مفاجآت كبيرة، لكن توقعات المبيعات خلال موسم التسوق بنهاية العام لا تزال غير واضحة. ومع استمرار ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة، تواجه الشركة تحديًا متزايدًا للحفاظ على هوامش ربحها المرتفعة. وهنا تبرز أهمية قدرتها على استيعاب هذه التكاليف من خلال طرح إصدارات مطوّرة من منتجاتها ومواصلة نمو إيرادات قطاع الخدمات، وهو ما سينعكس مباشرة على توقعات أرباح الشركة.
ومع اقتراب سهم آبل من مستوياته القياسية، وتداوله بمكرر ربحية مستقبلي يتجاوز 37 مرة، يبقى السؤال الأهم للمستثمرين: هل تستطيع آبل مواصلة رفع أسعار منتجاتها دون التأثير في استعداد المستهلكين لدفع المزيد مقابل اقتنائها؟



