شهد الذهب اختراق لمستوى 4,800 دولار ، في خطوة تعكس إعادة تسعير للمخاطر أكثر من كونها تحول كامل في اتجاه السوق. هذا التحرك جاء مدفوع بتطورات الشرق الأوسط ، حيث ساهمت مؤشرات التهدئة بايقاف إطلاق النار لمدة اسبوعين في إعادة ضبط توقعات المستثمرين تجاه احتمالات التصعيد.
ما نراه حالياً هو توازن حيث ان الأسواق خفّضت احتمالات سيناريو التعطّل المطوّل ، لكنها لا تزال تحتفظ بعلاوة مخاطر مقارنة بمستويات ما قبل التوترات مع إيران. هذا يعني أن الذهب لا يتحرك كملاذ آمن تقليدي حتى الان ، بل كأداة تعكس تسعير ديناميكية للمخاطر الجيوسياسية المنعكسة على توقعات السياسية النقدية وقوة الدولار في المقام الاول.

هل يمكن أن يستمر صعود الذهب على المدى القريب؟
في الأجل القريب ، يظل الذهب شديد الحساسية للتطورات السياسية. اتفاق وقف إطلاق النار يوفر نافذة من الهدوء النسبي ، لكنه يظل هش ومشروط. أي ان مؤشرات على انهيار هذا الاتفاق ، خصوصاً فيما يتعلق بمضيق هرمز ، قد تعيد التقلبات إلى الواجهة بسرعة.
في مثل هذا السيناريو ، من المرجح أن نشهد عودة لتدفقات الدولار، مع عودة الضغط على الذهب ، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات اقل بوتيرة غير خطية.
سيناريو التهدئة: هل يعود الذهب إلى محركاته الاقتصادية؟
على الجانب الآخر ، إذا استمر مسار التهدئة وتم تثبيت وقف إطلاق النار ، فإن المخاطر الجيوسياسية قد تتراجع بوتيرة أسرع مما تتوقعه الأسواق حالياً وبحده أكبر. هذا من شأنه أن يعيد التركيز إلى العوامل الاقتصادية الكلية التي تقود الذهب ، مثل توقعات أسعار الفائدة ، الدولار ومستويات الزخم السابق.
في هذا السياق ، قد نشهد إعادة تموضع في السوق ، حيث يتراجع الدور الجيوسياسي لصالح السردية الاقتصادية ، ما يعيد الذهب إلى مساره السابق المرتبط بدورة السياسة النقدية العالمية.
في المحصلة ، الذهب يقف عند نقطة توازن ، بين تسعير المخاطر السياسية قصيرة الأجل ، واستعادة المحركات الاقتصادية على المدى المتوسط. هذا التوازن بحد ذاته هو ما سيحدد الاتجاه القادم.


