ملخص

في عالم التداول المتغير باستمرار، حيث تتحرك الأسعار بفعل عوامل متعددة، يمكن أن تساعد أداة تصحيح فيبوناتشي المتداولين على تحديد خطوتهم التالية.

ترجم بواسطة: Ahmad Assiri | استراتيجي أبحاث

في عالم التداول المتغير باستمرار، حيث تتحرك الأسعار بفعل عوامل متعددة، قد تساعد أداة تصحيح فيبوناتشي، المستندة إلى مبدأ رياضي، المتداولين على رصد نقاط انعكاس محتملة داخل الاتجاهات الصاعدة أو الهابطة القائمة. ويستخدمها المتداولون لتحديد أوامر الدخول وإيقاف الخسارة وأهداف الأسعار، وغالباً ما يقرنونها بمؤشرات أخرى.

من الرياضيات إلى الأسواق

سُمّيت مستويات تصحيح فيبوناتشي نسبةً إلى ليوناردو بيسانو بيغولو المعروف بفيبوناتشي، الذي تعرّف على المتتالية من تجّارٍ هنود ثم قدّمها إلى أوروبا الغربية. تشير الأدلة التاريخية إلى أن المتتالية صيغت في الهند القديمة في نحو عام 200 قبل الميلاد. هذه المتتالية هي سلسلة من الأرقام يكون كل عدد فيها مجموع العددين السابقين (0، 1، 1، 2، 3، 5، 8، 13...). عند قسمة عددين متتاليين في السلسلة (مثل 5 و8، أو 8 و13)، يقترب الناتج مع تقدّم السلسلة من 1.618، وهو ما يسمى «النسبة الذهبية». يُعد هذا الرقم مهماً في الرياضيات لأنه يمثل تناسباً مثالياً يظهر في الطبيعة مثل لولب بذور دوّار الشمس أو قوقعة البحر، وكذلك في الفن والعمارة وحتى الأسواق المالية.

المستويات الرئيسة لتصحيح فيبوناتشي

يمكن للتصحيح أن يتحرك صعوداً أو هبوطاً تبعاً لاتجاه السعر العام. مستويات تصحيح فيبوناتشي هي نِسَب مئوية تقيس مقدار تراجع السعر عن قمته أو قاعه الأخير. تُعرض هذه المستويات كخطوط أفقية على الرسم البياني، محدِّدة نقاطاً حاسمة قد يتوقف عندها السعر أو ينعكس.
23.6%
38.2%
61.8%
78.6%
 50% ليس مستوى رسمياً، لكن المتداولين يستخدمونه كثيراً لأنه يعكس مستوى مهماً في حركة السعر.
عندما يصل سعر الأصل إلى أحد هذه المستويات ثم يبدأ التحرك في الاتجاه المعاكس، يُعَدّ ذلك إشارة محتملة للمتداولين لشراء أو بيع الأصل.

مستويات الدعم والمقاومة

لفهم فائدة مستويات فيبوناتشي، من الضروري أولاً فهم مستويات الدعم والمقاومة التي يعتمد عليها المتداولون لاتخاذ قرارات محسوبة.
مستوى الدعم: هو نقطة سعرية على الرسم البياني تعمل كـ«أرضية» يتوقف عندها السعر عن الهبوط ويعود إلى الارتفاع، إذ يدخل المشترون إلى السوق عندما يصل السعر إلى هذا المستوى.
مستوى المقاومة: هو نقطة سعرية على الرسم البياني تعمل كـ«سقف» يتوقف عنده السعر عن الارتفاع ويبدأ بالهبوط، إذ يبيع المتداولون الأصل عندما يصل السعر إلى هذا المستوى.

تحديد دعوم ومقاومات صغيرة داخل الاتجاهات

قد تساعد مستويات فيبوناتشي في رصد دعوم ومقاومات صغيرة داخل الاتجاهات الجارية، أي توقفات أو انعكاسات مؤقتة قد تسبق استئناف السعر مساره العام. ففي اتجاه صاعد قد يتراجع السعر إلى 23.6% ثم يواصل الارتفاع، وفي الهابط قد يرتفع إلى 61.8% ثم يستأنف الهبوط، ويعدّها بعض المتداولين نقاط دخول محتملة.

كيفية استخدام أداة تصحيح فيبوناتشي

تحديد الاتجاه: تحديد ما إذا كان السوق في اتجاه صاعد أو هابط.
تطبيق الأداة: رسم الأداة من نقطة بداية الاتجاه (القاع) إلى نهايته (القمة) في الاتجاه الصاعد، أو بالعكس في الاتجاه الهابط.
ملاحظة الخطوط: تُظهر الأداة تلقائياً الخطوط الأفقية عند مستويات فيبوناتشي الرئيسة.
تحديد مستويات الدعم أو المقاومة: رصد النقاط المحتملة للانعكاس.
تخطيط الخطوة التالية: استخدام هذه المستويات لتحديد نقاط الدخول أو الخروج من السوق.

دمج تصحيحات فيبوناتشي مع أدوات فنية أخرى

رغم أن أداة تصحيح فيبوناتشي تكفي غالباً لرصد مستويات الدعم والمقاومة المحتملة، فإن فعاليتها تزداد عند دمجها مع أدوات فنية أخرى، ما يعزز موثوقية الإشارات.
المتوسط المتحرك: يحدد اتجاه السعر العام، ومواءمته مع مستويات فيبوناتشي يقوّي احتمال الانعكاس أو الاستمرار.
نماذج الشموع: ظهور أنماط مثل الدوجي أو الابتلاع أو المطرقة قرب مستويات فيبوناتشي يؤكد احتمال الانعكاس.
مذبذب ستوكاستيك: يُظهر ما إذا كان السوق في حالة تشبّع شرائي أو بيعي، خصوصاً قرب المستويات الرئيسة.
مؤشر القوة النسبية(RSI) يقيس الزخم ويُظهر حالات التشبّع، ما يدعم تقييم فرص الارتداد.
خطوط الاتجاه والنماذج البيانية: تقاطع مثلثات أو نموذج الرأس والكتفين مع مستويات فيبوناتشي يخلق مناطق تلاقي تعزز موثوقية المستوى.
تحليل الحجم: تزايد حجم التداول عند مستويات فيبوناتشي عند انعكاس السعر يشير إلى تأييد واسع من المتداولين لهذا الاتجاه. لذا لا ينبغي استخدام أداة فيبوناتشي بمفردها، بل يجب دمجها ضمن إستراتيجية أشمل لرؤية أوضح للسوق.

أمور يجب أخذها في الحسبان

تؤثر ظروف السوق، كالتقلب والسيولة، في موثوقية مستويات تصحيح فيبوناتشي، لذا قد يضع بعض المتداولين أوامر إيقاف الخسارة قرب هذه المستويات كأحد أساليب إدارة المخاطر. عند تعارض المستويات بين الأطر الزمنية، قد يعتمد المتداولون مستويات الأطر الزمنية الأطول أو يبحثون عن مناطق التلاقي. تعمل مستويات تصحيح فيبوناتشي على أفضل وجه في الأسواق ذات الاتجاه الواضح (الأسواق الاتجاهية).

إستراتيجيات التداول باستخدام أداة تصحيح فيبوناتشي

تتعدد طرق استخدام أداة تصحيح فيبوناتشي، ومنها:

  • إستراتيجية الارتداد (Bounce): البحث عن انعكاس محتمل في اتجاه السعر عند وصوله إلى مستويات أساسية.
  • إستراتيجية الاختراق (Breakout): تحديد مستويات قد يتسارع عندها الزخم السعري بما قد يوفر نقاط دخول وخروج محتملة.
  • تلاقي فيبوناتشي: رصد تداخل مستويات من أطر مختلفة لاكتشاف نقاط دعم أو مقاومة محتملة.
  • استمرار الاتجاه: البحث عن فرص محتملة للدخول مع الاتجاه السائد بعد تراجع مؤقت.
  • إستراتيجية إيقاف الخسارة (Stop Loss) وجني الأرباح (Take Profit): وضع إيقاف الخسارة عند مستويات فيبوناتشي وتحديد أهداف الربح عند المستوى التالي كجزء من خطة إدارة المخاطر.
  • امتدادات فيبوناتشي (إسقاطات فيبوناتشي): استخدام مستويات مثل 161.8% و261.8% لتقدير مدى حركة السعر بعد انتهاء التراجع.

تصحيحات فيبوناتشي أم إسقاطات فيبوناتشي؟

كلا الأداتين يعتمدان على متتالية فيبوناتشي ذاتها، لكنهما تخدمان أغراضاً مختلفة. تصحيحات فيبوناتشي (Retracements) تساعد على إيجاد نقاط دخول محتملة أثناء تراجع الاتجاه، بينما إسقاطات فيبوناتشي (Projections)، المعروفة أيضاً بالامتدادات، تقدّر أهداف السعر بعد استئناف الاتجاه وتجاوزه القمة أو القاع السابق.

تأكيد مستويات تصحيح فيبوناتشي

قد يلجأ بعض المتداولين إلى الخطوات التالية لمحاولة رفع موثوقية الأداة:

- استخدام مؤشرات فنية إضافية: دمج مستويات فيبوناتشي مع خطوط الاتجاه والمتوسطات المتحركة ونماذج الشموع اليابانية.

- البحث عن التلاقي (Confluence): قد يزداد احتمال الانعكاس عندما تتقاطع مستويات فيبوناتشي مع مناطق دعم أو مقاومة أخرى.

- مراعاة حجم التداول: قد يشير ارتفاع الحجم عند مستوى فيبوناتشي إلى أهمية المستوى، بينما قد يدل الحجم المنخفض على ضعف التراجع.

- متابعة أطر زمنية متعددة: قد يعزّز توافق المستوى عبر أطر زمنية عدة أهميته.

- عناقيد فيبوناتشي (Fibonacci Clusters): قد يقوّي اجتماع عدة مستويات فيبوناتشي حول سعر واحد الدعم أو المقاومة.

المزايا والعيوب

المزايا

يساعد في تحديد مستويات الدعم والمقاومة الرئيسة.
يساعد في توقيت نقاط الدخول والخروج.
يدعم تأكيد الاتجاه وإدارة المخاطر.
سهل الاستخدام ويعمل جيداً في الأسواق ذات الاتجاه.

العيوب

النتائج تختلف باختلاف اختيار القمم والقيعان.
غير موثوق دائماً، خاصة في الأسواق المتقلبة.
قد تظهر إشارات متعارضة عبر الأطر الزمنية.
لا يكون فعالاً إلا عند استخدامه مع أدوات أخرى.

خلاصة القول

تساعد أداة تصحيح فيبوناتشي المتداولين على توقع تحركات الأسعار المحتملة عبر تحديد مستويات دعم ومقاومة حاسمة، مثل خريطة تُرشد المسافر إلى أبرز المعالم. ومع ذلك، يجب مراعاة عوامل إضافية مثل الحجم والمؤشرات الأخرى وظروف السوق للحصول على نتائج أكثر موثوقية. وكما هو الحال مع أي أداة، يُنصَح بالتدرب على حساب تجريبي قبل استخدامها في التداول الحي.