نطوي صفحة شهر أبريل ، الذي كان من أكثر الأشهر حيوية وتقلب بالنسبة للمتداولين والمستثمرين ، ونعيد التركيز الآن على المخاطر وبيئة التداول التي ستواجه المشاركين في الأسواق خلال شهر مايو.

تبدأ التداولات هذا الأسبوع بنبرة إيجابية نسبياً ، مع ظهور العناوين الأولى تزامناً مع نشاط أسواق العملات بين البنوك، حيث كان الميل الأولي يتمثل في بعض الضغوط البيعية المعتدلة على الدولار الأمريكي. ويبرز زوج الدولار الأسترالي مقابل الأمريكي (AUDUSD) بشكل واضح مع اختراقه مستوى 0.7200 صعوداً ، وهو ما يعكس أيضاً احتمالية ارتفاع محدود في العقود الآجلة لمؤشري S&P 500 وناسداك 100 ، بما يمحو جزء كبير من إرهاق الشراء الذي ظهر في حركة أسعار يوم الجمعة.
عادت العناوين المتعلقة بمحادثات إيجابية جداً مع إيران إلى الواجهة ، وهي عبارات اعتادت الأسواق على سماعها، إلا أن هذه المرة تأتي مصحوبة بإشارات أكثر وضوح على وجود تقدم فعلي. ومن المنتظر أن يسمح Donald Trump اليوم لبعض السفن بالمرور عبر مضيق هرمز، شريطة أن تكون قد حافظت على موقف محايد تجاه الصراع ، في خطوة تهدف إلى تخفيف القيود اللوجستية على السفن العالقة داخل المضيق أو في محيطه منذ فترة.
ومن المرجح أن يسعى ترامب أيضاً إلى تقديم هذه الخطوة ضمن إطار دعائي يحمل بعد إنساني، إلا أن الأسواق ستركز بشكل أكبر على الأثر العملي لهذا التطور. فمن المتوقع أن تفتتح العقود الآجلة للنفط الخام على انخفاض يقارب 2% ، وهو ما سيدعم شهية المخاطرة في الأسواق، مع تراجع محدود في توقعات التضخم وعودة بعض الرهانات على خفض الفائدة داخل أسواق أسعار الفائدة الأمريكية.
كما يُتوقع أن تستفيد الأسهم الآسيوية من هذه الأجواء الإيجابية ، وأن تتلقى دعم إضافي من تراجع أسعار الطاقة وانحسار جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية.

بدأ البائعون يوم الجمعة في فرض حضورهم بشكل أوضح ، ومع تسعير الأسواق لقدر كبير من السيناريوهات الإيجابية بالفعل، إضافة إلى الارتفاع القوي في الأسهم المدفوع بحالة من النشوة المرتبطة بنتائج الأعمال ، أصبحت الفروقات في الأداء بين الشركات أكثر وضوح من أي وقت مضى. البيئة الحالية لم تعد بيئة صعود جماعي واسع ، بل أصبحت أقرب بكثير إلى سوق يعتمد على انتقاء الأسهم الفردية بعناية.
ويتضح ذلك من خلال تراجع الارتباط المحقق لمؤشر S&P 500 خلال شهر واحد إلى 6% فقط ، وهو من أدنى المستويات المسجلة هذا العام ، في حين تراجع الارتباط الضمني لشهر واحد إلى 11%. هذا يعني أن تحركات الأسهم أصبحت أقل اعتماد على الاتجاه العام للمؤشر وأكثر ارتباط بالقصص الخاصة بكل شركة وقطاع.
ومع إعلان 63% من شركات مؤشر S&P 500 عن نتائجها الفصلية ، تُظهر الحصيلة أن 81% منها تجاوزت توقعات ربحية السهم ، بمتوسط تجاوز بلغ 20%، بينما تفوقت 72% منها على توقعات الإيرادات بمتوسط 2.1%. كما سجل متوسط حركة السهم في يوم إعلان النتائج نحو ±4.6% ، ما يعكس حجم التحركات الكبيرة التي تشهدها الأسهم عند صدور النتائج، ليس فقط نتيجة تقييم الأرباح وظروف التشغيل ، بل أيضاً بسبب التباين الكبير داخل القطاعات نفسها. في هذه البيئة، لم يعد ارتفاع السوق العام كافي لرفع جميع الأسهم بنفس الدرجة.
خلال الأسبوع المقبل، تمثل الشركات التي ستعلن نتائجها نحو 11% فقط من القيمة السوقية لمؤشر S&P 500، وهو وزن أكثر تواضع مقارنة بالأسابيع السابقة. معظم الأسماء القيادية داخل المؤشر أعلنت بالفعل ، مع بقاء NVIDIA كأبرز اسم منتظر في 20 مايو.
أما هذا الأسبوع ، فتتجه الأنظار نحو شركات مفضلة لدى المتداولين مثل Palantir Technologies وAdvanced Micro Devices وArm Holdings وSnap Inc. وCoinbase ، إضافة إلى شركات الحوسبة السحابية الجديدة مثل CoreWeave.
بالنسبة للمستثمرين المتمركزين في مراكز شرائية على الأصول عالية المخاطر ، فإن العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 تحتاج فني إلى بناء زخم واضح واختراق مستوى 7,250 حتى تتمكن من استهداف القمم الأخيرة قرب 7,300. كما يفضل المشترون رؤية مؤشر الدولار الأمريكي يهبط بشكل مقنع دون مستوى 98، إلى جانب توجه خام برنت نحو 100 دولار ، لما لذلك من أثر مباشر على تسعير التضخم والسيولة العالمية.
على صعيد البيانات الأمريكية، تترقب الأسواق تقرير فرص العمل JOLTS، ومؤشر ISM للخدمات ، ثم الحدث الأهم يوم الجمعة مع تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي.
السوق يتوقع تباطؤ في وتيرة التوظيف بعد القراءة القوية السابقة التي أظهرت إضافة 178 ألف وظيفة في مارس. متوسط تقديرات الاقتصاديين يشير إلى إضافة 62 ألف وظيفة فقط في أبريل ، مع توقع تسجيل وظائف القطاع الخاص نحو 75 ألف وظيفة ، بينما يُنتظر أن يبقى معدل البطالة مستقراً عند 4.3%.
حالياً، تُظهر أسواق مقايضات أسعار الفائدة أن Federal Reserve سيبقي السياسة النقدية دون تغيير بالكامل خلال الاثني عشر شهر المقبلة ، إلا أن أي تراجع إضافي في أسعار النفط الخام قد يعيد رهانات خفض الفائدة إلى الواجهة.
وبحلول نهاية الأسبوع ، ستتحدد نظرة السوق تجاه سياسة الفيدرالي ليس فقط من خلال حركة النفط وتوقعات التضخم ، بل أيضاً عبر بيانات سوق العمل وخطابات مسؤولي الفيدرالي المتعددة المقررة خلال الأسبوع.

اجتماع Reserve Bank of Australia يوم الثلاثاء من غير المتوقع أن يكون له تأثير واسع على الأسواق العالمية، وسيبقى تأثيره محصوراً بشكل رئيسي على الأصول الأسترالية. وفي ظل ديناميكيات التضخم الأخيرة ، يبدو أن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الأسبوع أصبح سيناريو شبه محسوم، مع تسعير الأسواق لاحتمال يقارب 75%.
لكن الجدل الحقيقي لا يتعلق بقرار هذا الأسبوع ، بل بما سيأتي بعده. متداولو أسعار الفائدة مقتنعون إلى حد كبير بأن هناك رفع إضافي آخر سيأتي إما في يونيو أو أغسطس، وهو ما سيدفع معدل الفائدة النقدية إلى مستويات أعلى من تلك التي شهدناها بعد جائحة كوفيد وقبل دورة خفض الفائدة التي بدأت في فبراير 2025.
في المقابل ، هناك نقاش متزايد حول ما إذا كان رفع هذا الأسبوع قد يكون الأخير في هذه الدورة. أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول ، والمقرر صدورها في 3 يونيو، من المرجح جداً أن تمثل ذروة النمو الاقتصادي في أستراليا. بعد ذلك ، يُتوقع أن يبدأ الطلب المحلي في التراجع ، مدفوعاً بتأثير ميزانية 12 مايو، وارتفاع تكلفة رأس المال، واستمرار ضغوط المعيشة على المستهلكين.
وتشير التقديرات إلى أن النمو الاقتصادي قد يتراجع من 2.6% في الربع الأول إلى نحو 1.5% بنهاية العام، مع تباطؤ واضح في طلب القطاع الخاص وكذلك الإنفاق الحكومي. ومن الطبيعي أن يكون البنك المركزي الأسترالي مدرك لهذه الصورة ، ولذلك من المرجح أن يحمل بيان هذا الأسبوع نبرة أكثر حذر.
من الوارد جداً أن يتم رفع الفائدة هذا الأسبوع ، لكن مع الإشارة الضمنية إلى أن هذه الخطوة قد تكون الأخيرة في الدورة الحالية، وهو سيناريو لا يزال السوق لا يسعّره بالكامل.
في أماكن أخرى ، لدينا أيضاً اجتماعات للبنوك المركزية في Norway وSweden ، إلا أن تأثيرها المتوقع على الأسواق يبقى محدوداً. التركيز الأكبر سيظل على اليابان.
ورغم أن العطلات الرسمية ستقلل من مستويات السيولة ، فإن الين الياباني قد يظل أحد أبرز محركات السوق هذا الأسبوع ، خاصة بعد أن كان العملة الأقوى أداءً بين عملات مجموعة العشرة الأسبوع الماضي. وكان زوج اليورو مقابل الين (EURJPY) من أبرز الأزواج الضعيفة ، رغم ظهور طلب شرائي واضح أسفل مستوى 184 وصولاً إلى منطقة 183.
وبسبب العطلات في اليابان، قد تصبح حركة الأسعار أكثر ارتباط بتدفقات الدولار الأمريكي المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية ، إلى جانب تحركات خامي برنت وغرب تكساس ، ومدى تأثير البيانات الأمريكية القادمة على عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل وتوقعات التضخم قصيرة المدى.
أسواق التقلب بدأت تعود تدريجياً إلى مستويات أكثر طبيعية ، مع تقليص جزء من التحوطات وإغلاق بعض المراكز الدفاعية. ففي سوق النفط ، تراجع مؤشر تقلب النفط OVX إلى 75% ، بينما هدأت تقلبات الأسهم الأمريكية أيضاً ، مع استقرار مؤشر VIX قرب مستوى 17.
أما الأسهم الأوروبية ، فقد سجلت أداء أضعف نسبياً في الفترة الأخيرة، مع عودة فكرة الاستثنائية الأمريكية لتصبح السردية المهيمنة بشكل أكبر، إلا أن موسم النتائج في أوروبا يتسارع هذا الأسبوع ، مع إعلان أكثر من 20% من شركات مؤشر EU Stoxx عن نتائجها.
لذلك ، سيكون من الضروري مراقبة التقلبات ليس فقط على مستوى الأسهم الفردية ، بل أيضاً على مستوى السوق الأوروبي ككل. وبعد شهر أبريل القوي للأصول عالية المخاطر، يجب أن نبقى منفتحين تجاه ما قد يحمله مايو.
هذا الأسبوع قد يقدم الإشارات الأولى ، لكن مع تسعير الأصول الخطرة لقدر كبير من الأخبار الإيجابية وربما بشكل مبرر فإن الوقت قد حان الآن لاختبار مدى قدرة هذه التوقعات على الصمود أمام الواقع. وكما هو الحال دائماً ، فإن السعر هو من سيقود المعنويات.
"لم يتم إعداد المواد المقدمة هنا وفقًا للمتطلبات القانونية المصممة لتعزيز استقلالية البحث الاستثماري، وعلى هذا النحو تعتبر بمثابة وسيلة تسويقية. في حين أنه لا يخضع لأي حظر على التعامل قبل نشر أبحاث الاستثمار، فإننا لن نسعى إلى الاستفادة من أي ميزة قبل توفيرها لعملائنا.
بيبرستون لا توضح أن المواد المقدمة هنا دقيقة أو حديثة أو كاملة ، وبالتالي لا ينبغي الاعتماد عليها على هذا النحو. لا يجب اعتبار المعلومات، سواء من طرف ثالث أم لا، على أنها توصية؛ أو عرض للشراء أو البيع؛ أو التماس عرض لشراء أو بيع أي منتج أو أداة مالية؛ أو للمشاركة في أي استراتيجية تداول معينة. لا يأخذ في الاعتبار الوضع المالي للقراء أو أهداف الاستثمار. ننصح القراء لهذا المحتوى بطلب المشورة الخاصة بهم والإستعانة بخبير مالي. بدون موافقة بيبرستون، لا يُسمح بإعادة إنتاج هذه المعلومات أو إعادة توزيعها.
تداول العقود مقابل الفروقات والعملات الأجنبية محفوف بالمخاطر. أنت لا تملك الأصول الأساسية و ليس لديك أي حقوق عليها. إنها ليست مناسبة للجميع ، وإذا كنت عميلاً محترفًا ، فقد يؤدي ذلك إلى خسارة أكبر من استثمارك الأساسي. الأداء السابق في الأسواق المالية ليس مؤشرا على الأداء المستقبلي. يرجى النظر في المخاطر التي تنطوي عليها، والحصول على مشورة مستقلة وقراءة بيان الإفصاح عن المنتج والوثائق القانونية ذات الصلة (المتاحة على موقعنا على الإنترنت www.pepperstone.com) قبل اتخاذ قرار التداول أو الاستثمار.
هذه المعلومات غير مخصصة للتوزيع / الاستخدام من قبل أي شخص في أي بلد يكون فيه هذا التوزيع / الاستخدام مخالفًا للقوانين المحلية."