شهدت الأسواق المالية العالمية أسبوعًا حافلاً بالأحداث الاقتصادية والسياسية المهمة التي تركت آثارها واضحةً على أداء مختلف الأصول المالية، وفي مقدمتها الأسهم الأمريكية ومؤشر الدولار الأمريكي DXY. على مستوى الأسهم، تعرض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لتصحيح نسبياً بلغت نسبته حوالي 10.4% من أعلى مستوياته التي سجلها في فبراير، قبل أن يتمكن المؤشر من التماسك والارتداد بشكل طفيف مؤخراً، ليستقر حاليًا بالقرب من مستويات 5670. هذا الارتداد قد يشير إلى حالة من التماسك أو إعادة التقييم من المستثمرين بعد أن شهدت الأسواق تقلبات كبيرة ويلاحظ عودة مؤشر التذبذب الى مستويات اقل حده واقل من 20.
يأتي هذا التماسك النسبي في مؤشر S&P 500 بالتزامن مع الأسبوع الحالي المهم على صعيد السياسية النقدية ، خصوصًا مع اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والذي كان من أبرز أحداث الأسبوع. فقد أبقى الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة ثابتة دون تغيير، لكنه في الوقت ذاته خفّض من توقعاته للنمو الاقتصادي لعامي 2025 و2026، مشددًا على استمرار تحديات التضخم رغم تراجعه النسبي. هذا القرار من الفيدرالي يعكس استمرار حالة عدم اليقين لدى صناع السياسة النقدية حول قدرة الاقتصاد الأمريكي على مواجهة التضخم دون دخول مرحلة الركود حيث ان التضخم يتوقع ان يستمر مرتقع عند نطاق مستويات 2.8% كمؤشر نفقات المستهلكين او PCE عند نهاية العام. أما فيما يتعلق بحركة سندات الخزانة الأمريكية، فقد سجلت تذبذبًا خلال الأسبوع، نتيجة تضارب مشاعر المستثمرين بين البحث عن الأمان في سندات الخزانة طويلة الأجل، وتقييم توقعات السياسة النقدية. وقد أدت حالة عدم اليقين هذه إلى تعزيز الطلب على سندات الخزانة، خصوصًا في ظل تثبيت الفائدة، الأمر الذي ساهم في استقرار عوائد السندات بشكل نسبي.
من جانب آخر، لاحظنا تحركات مثيرة للاهتمام في سوق العملات، وتحديدًا الدولار الأمريكي DXY، الذي تمكن من الاستقرار بشكل واضح حول مستويات 103 نقطة، بعدما تعرض لضغوط بيع مكثفة في بداية الشهر بعد دخول مفهوم الاستثنائية الاميركية تحت الضغط. يشير الرسم البياني بوضوح إلى أن الدولار حاليًا يمر بفترة تجميع أو تماسك سعري، عقب موجة هبوط قوية من مستويات 109 إلى 103. يعكس هذا السلوك السعري حالة من الترقب بين المتداولين انتظاراً لأي تغير جوهري في السياسة النقدية الأمريكية أو الاقتصاد العالمي بشكل عام.
وعلى مستوى البنوك المركزية الأخرى، أبقى بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) وكذلك بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعات هذا الاسبوع. ورغم أن هذه القرارات عادة ما تؤثر سلبًا على جاذبية الدولار من ناحية فروق الفائدة، إلا أن الدولار أبدى تماسكًا لافتًا، في إشارة إلى أن الأسواق ربما ترى أن فترة تخفيض وتيرة الفائدة سيتباطئ قد تكون شارفت على قربها من المعدل المحايد في ظل التغيرات الحالية أو على الأقل تمر بمرحلة استقرار، الأمر الذي دعم استقرار العملة الأمريكية.
في الأسبوع الحالي ايضا ، شهد توازنًا حذرًا بين تفاؤل المستثمرين ببعض الاستقرار في الأسواق، وبين الحذر الناتج عن استمرار المخاوف بشأن النمو الاقتصادي والتضخم. تماسك الدولار ومؤشر S&P 500 في هذه الظروف يُعد مؤشرًا إيجابيًا نسبيًا، لكنه يفرض على المستثمرين والمتداولين ضرورة الاستمرار في توخي الحذر في قراراتهم الاستثمارية والتداولية القادمة مع تركز احتمالية نطاق حركة الاسعار العرضية الى قرب موعد التعريفات الجمركة في بداية الشهر القادم او الثاني من ابريل وهو اليوم الذي يتوقع ان يحمل الكثير من القرارات التي قد تكون بعضها مفاجئة فيما يتعلق بالتعريفات المتبادلة. حدث مهم لادارة المخاطر خلال الفترة ولانطوائه على بيئة عدم تأكد واضحة وهو ما من المرجح ان يعيد الى الواجهه مخاطر التعريفات الانتقامية و الحرب التجارية وايضا الضغط الاضافي فيما يتعلق افاق النمو الاقتصادي وانعكاس ذلك على التضخم.
شهد سهم شركة تسلا تراجعاً ملحوظاً منذ أن بلغ أعلى مستوياته في ديسمبر الماضي، حيث خسر السهم حوالي نصف قيمته السوقية في مدة قصيرة نسبياً، وهو ما شكّل فرصة ذهبية للبائعين على المكشوف الذين استفادوا بشكل واضح من هذه الحركة الحادة للأسعار. ويأتي هذا التراجع الملحوظ نتيجةً لثلاث قضايا رئيسية متداخلة، تجمع بين عوامل إدارية، وتشغيلية، وسوقية عامة .القضية الأولى تتمثل في الرئيس التنفيذي إيلون ماسك الذي توسع مؤخراً في أنشطة سياسية جدلية داخل الولايات المتحدة، بل وأصبح في مركز الجدل المتعلق بالأحكام القضائية والسياسات الحكومية، خاصةً مع دوره في تخفيض النفقات الحكومية الأمريكية. هذا الدور السياسي أدى إلى ردود فعل سلبية، وإثارة دعوات واسعة للمقاطعة في السوق الأمريكية وبعض الأسواق الدولية، مما أثر سلباً على الصورة العامة للشركة لدى المستهلكين والمستثمرين على حد سواء.
القضية الثانية تتعلق بتباطؤ في النمو السنوي لمبيعات تسلا. فبعد سنوات من التوسع القوي في المبيعات، سجلت الشركة في 2024 تراجعاً بنسبة 1٪ في إجمالي المبيعات. ويبدو أن هذا التباطؤ مستمر في بداية العام الحالي (الربع الأول من 2025)، مما يثير مخاوف المستثمرين حول قدرة الشركة على الحفاظ على حصتها السوقية. وعلى النقيض تماماً من تسلا، ظهرت الشركة الصينية BYD كبديل منافس قوي في قطاع السيارات الكهربائية، حيث حققت نمواً قوياً ومتسارعاً في المبيعات، مما قد يجعلها قريباً بديلاً مفضلاً من جانب المستثمرين الباحثين عن فرص النمو .القضية الثالثة تتمثل في المخاطر المتعلقة بتجديد طراز Model Y، والذي يعد الطراز الأكثر مبيعاً في تسلا. هذه الخطوة، ورغم كونها ضرورية لمواكبة المنافسة، إلا أنها قد تنطوي على مخاطرة حقيقية تتمثل في عدم ضمان نجاح الإصدار الجديد، وبالتالي قد تترك آثاراً سلبية إضافية على أداء الشركة المالي .هذا المزيج من القضايا الخاصة بإدارة الشركة، ومنتجاتها، وحالة السوق العامة يستوجب إعادة تقييم للنظرة المستقبلية حول تسلا في المدى المنظور ، وتقييم الاحتمالات لاستمرار الترند الهابط او المحافظة على مستويات 220-225 التي تم اختبارها وتماسكها عده مرات ولكن التغيرات الجوهرية سيكون لها تأثير اكبر على تحرك الاسعار ونتائج الشركة المقبلة ستكون مهم في تحديد الاتجاه العام للربع القادم.
"لم يتم إعداد المواد المقدمة هنا وفقًا للمتطلبات القانونية المصممة لتعزيز استقلالية البحث الاستثماري، وعلى هذا النحو تعتبر بمثابة وسيلة تسويقية. في حين أنه لا يخضع لأي حظر على التعامل قبل نشر أبحاث الاستثمار، فإننا لن نسعى إلى الاستفادة من أي ميزة قبل توفيرها لعملائنا.
بيبرستون لا توضح أن المواد المقدمة هنا دقيقة أو حديثة أو كاملة ، وبالتالي لا ينبغي الاعتماد عليها على هذا النحو. لا يجب اعتبار المعلومات، سواء من طرف ثالث أم لا، على أنها توصية؛ أو عرض للشراء أو البيع؛ أو التماس عرض لشراء أو بيع أي منتج أو أداة مالية؛ أو للمشاركة في أي استراتيجية تداول معينة. لا يأخذ في الاعتبار الوضع المالي للقراء أو أهداف الاستثمار. ننصح القراء لهذا المحتوى بطلب المشورة الخاصة بهم والإستعانة بخبير مالي. بدون موافقة بيبرستون، لا يُسمح بإعادة إنتاج هذه المعلومات أو إعادة توزيعها.
تداول العقود مقابل الفروقات والعملات الأجنبية محفوف بالمخاطر. أنت لا تملك الأصول الأساسية و ليس لديك أي حقوق عليها. إنها ليست مناسبة للجميع ، وإذا كنت عميلاً محترفًا ، فقد يؤدي ذلك إلى خسارة أكبر من استثمارك الأساسي. الأداء السابق في الأسواق المالية ليس مؤشرا على الأداء المستقبلي. يرجى النظر في المخاطر التي تنطوي عليها، والحصول على مشورة مستقلة وقراءة بيان الإفصاح عن المنتج والوثائق القانونية ذات الصلة (المتاحة على موقعنا على الإنترنت www.pepperstone.com) قبل اتخاذ قرار التداول أو الاستثمار.
هذه المعلومات غير مخصصة للتوزيع / الاستخدام من قبل أي شخص في أي بلد يكون فيه هذا التوزيع / الاستخدام مخالفًا للقوانين المحلية."