بداية التوتر الحقيقي لاسواق الطاقة جاءت مع اقتراب المضيق من حالة شبه إغلاق ، حيث انخفضت حركة السفن المارة عبره بنحو 95% خلال الأسبوع الأول من شهر مارس. هذا التطور أثار مخاوف حقيقية لدى الأسواق بشأن احتمال تعطل الإمدادات العالمية ، ما دفع المتعاملين إلى تسعير علاوة مخاطر جيوسياسية كبيرة في سوق النفط خلال فترة قصيرة.
نتيجة لذلك ، شهدت أسعار الخام قفزة حادة مع مطلع خلال نهاية تداولات الاسبوع الماضي وبداية الاسبوع الحالي ، حيث ارتفع خام برنت إلى القرب من مستوى 120 دولار للبرميل ، وهي مستويات تعكس حالة القلق التي سيطرت على الأسواق في تلك اللحظة بنظرة واقيعة للتحديات التي تمر بها المنطقة.

هذا الارتفاع السريع دفع دول مجموعة السبع (G7) إلى التحرك ، حيث تم ترتيب اجتماع طارئ لمناقشة وتنسيق إمكانية السحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية بهدف تخفيف أي نقص محتمل في الإمدادات إذا تطلبت الظروف ذلك. إلا أن مجرد الحديث عن استخدام الاحتياطيات لم يكن كافي لتهدئة الأسواق بشكل فوري ، إذ بقيت الأسعار تحت ضغط صعودي بفعل حالة عدم اليقين.
لكن المشهد تغير سريعاً بعد ذلك مع ظهور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات أوضح فيها أن الولايات المتحدة تمتلك خطة واضحة للتعامل مع الوضع ، مضيفًا أن النزاع قد ينتهي في وقت أقرب من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى إطار زمني يتراوح بين أربعة إلى خمسة أسابيع. هذه التصريحات لعبت دور مهم في تغيير مزاج الأسواق ، حيث بدأت أسعار النفط في التراجع بشكل كبير مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية وبرنت بشكل ملحوظ ليصل إلى مستوى يقارب 84 دولار للبرميل قبل أن يستقر حالياً بالقرب من 90 دولار.
هذا الانعكاس السريع يعني أن السوق شهد تصحيح يتجاوز 20% من القمة التي سجلها خلال موجة الذعر الأولى ، وهو ما يعكس مدى حساسية سوق النفط للأخبار السياسية والتوقعات المتعلقة بمسار التوترات.
من منظور الأسواق ، يبدو أن ذروة التوتر قد تكون خلفنا مؤقتاً إذا ما مضت الخطط السياسية والدبلوماسية كما هو متوقع. ومع ذلك ، فإن ما حدث خلال هذه الأيام القليلة يقدم تذكير واضح بمدى هشاشة توازن سوق الطاقة العالمي عند العبث وسوء إدارة نقاط التوتر حول العالم.
فالنفط أظهر مرة أخرى قدرته على الارتفاع بسرعة كبيرة خلال فترة قصيرة جدًا عندما تتعرض الإمدادات العالمية لأي تهديد. وفي المقابل ، أظهرت حركة الأسعار أيضاً أن الأسواق قادرة على إعادة تسعير المخاطر بسرعة عندما تتغير التوقعات الى الجانب الايجابي.
في النهاية ، ما شهدناه في أسواق الطاقة خلال هذه الفترة مثال حي على أن العامل الجيوسياسي ما زال أحد أقوى المحركات لأسعار النفط العالمية ، واحد الاسباب الرئيسة للاهمية الاستراتيجية للمنطقة ، وأن اضطراب في نقاط الاختناق الاستراتيجية مثل مضيق هرمز يمكن أن يعيد تسعير علاوات الأسعار خلال أيام فقط.
"لم يتم إعداد المواد المقدمة هنا وفقًا للمتطلبات القانونية المصممة لتعزيز استقلالية البحث الاستثماري، وعلى هذا النحو تعتبر بمثابة وسيلة تسويقية. في حين أنه لا يخضع لأي حظر على التعامل قبل نشر أبحاث الاستثمار، فإننا لن نسعى إلى الاستفادة من أي ميزة قبل توفيرها لعملائنا.
بيبرستون لا توضح أن المواد المقدمة هنا دقيقة أو حديثة أو كاملة ، وبالتالي لا ينبغي الاعتماد عليها على هذا النحو. لا يجب اعتبار المعلومات، سواء من طرف ثالث أم لا، على أنها توصية؛ أو عرض للشراء أو البيع؛ أو التماس عرض لشراء أو بيع أي منتج أو أداة مالية؛ أو للمشاركة في أي استراتيجية تداول معينة. لا يأخذ في الاعتبار الوضع المالي للقراء أو أهداف الاستثمار. ننصح القراء لهذا المحتوى بطلب المشورة الخاصة بهم والإستعانة بخبير مالي. بدون موافقة بيبرستون، لا يُسمح بإعادة إنتاج هذه المعلومات أو إعادة توزيعها.
تداول العقود مقابل الفروقات والعملات الأجنبية محفوف بالمخاطر. أنت لا تملك الأصول الأساسية و ليس لديك أي حقوق عليها. إنها ليست مناسبة للجميع ، وإذا كنت عميلاً محترفًا ، فقد يؤدي ذلك إلى خسارة أكبر من استثمارك الأساسي. الأداء السابق في الأسواق المالية ليس مؤشرا على الأداء المستقبلي. يرجى النظر في المخاطر التي تنطوي عليها، والحصول على مشورة مستقلة وقراءة بيان الإفصاح عن المنتج والوثائق القانونية ذات الصلة (المتاحة على موقعنا على الإنترنت www.pepperstone.com) قبل اتخاذ قرار التداول أو الاستثمار.
هذه المعلومات غير مخصصة للتوزيع / الاستخدام من قبل أي شخص في أي بلد يكون فيه هذا التوزيع / الاستخدام مخالفًا للقوانين المحلية."