ما نشهده في الأسواق حالياً يتجاوز التحركات تقليدية بين الأصول ويعكس تحول في كيفية تسعير المخاطر. فبينما يسجل S&P 500 مستويات جديدة ، ويتراجع مؤشرالدولارUSDX من قممه المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية ، يبقى الذهب متماسك دون أن يواكب هذا الزخم. هذا التباين لا يعكس ضعف في الذهب بقدر ما يعكس اختلاف في المحركات ، حيث إن الأسواق اليوم لا تسعر الخطر، بل تسعر القدرة على تجاوزه خلال الفترة القادمة، وهو ما يدفع رأس المال نحو الأصول ذات العائد ويُبقي الذهب في موقع أكثر حيادية.
لماذا لا يستجيب الذهب؟
الذهب في هذه المرحلة لا يتحرك استجابةً مباشرة للأحداث الجيوسياسية ، بل وفق تأثيرها على العوائد الحقيقية في سندات الخزينة التي تأخذ في الاعتبار توقعات مسار الفائدة ومخاوف الضغوط التضخمية القادمة من المنتجات النفطية. ومع بقاء السياسة النقدية ضمن إطار الفائدة المرتفعة لفترة أطول ، حيث يشير التسعير الى فرص محدودة لخفض الفائدة خلال العام الحالي ، لا يوجد انخفاض فعلي في تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب. وبالتالي ، حتى مع غياب تسعير خفض للفائدة هذا العام ، فإن البيئة لا تزال غير داعمة لارتفاع الذهب بشكل هجومي ، إذ لا يوجد تيسير نقدي واضح ، ولا يوجد بعد حل دائم للازمة الايرانية تدفع المستثمرين لإعادة التمركز كما قبل الازمة.
تحول دور الدولار والملاذات الآمنة
رغم تراجع US Dollar Index دون مستويات 98 ، إلا أن هذا التراجع جاء في سياق تحسن شهية المخاطرة وليس نتيجة ضعف جوهري في الدولار، وهو ما يعني أن التدفقات لم تتحول إلى الذهب بل إلى الأسهم. في هذه البيئة ، يصبح الدولار والذهب غير متحركين بنفس الاتجاه التقليدي ، حيث تلعب تدفقات رأس المال الدور الأكبر في تحديد الاتجاهات وليس فقط العلاقات التاريخية بين الأصول كما هو معتاد.
الأسهم تمتص السيولة
الوصول إلى قمم تاريخية في S&P 500 يعكس تحول يصعب تجاهله من بيئة التحوط إلى بيئة البحث عن العائد. هذا التحول يؤدي إلى إعادة توزيع السيولة نحو الأصول الأكثر ارتباط بالنمو. وبالتالي ، يصبح ضعف أداء الذهب نسبياً نتيجة طبيعية في ظل انتقال السوق إلى بيئة استغلال الفرص.
العامل الأهم هو تراجع صدمة التضخم
مع استقرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة نسبياً ، ولكن مع وجود تفاؤل كبير ، وعودة جزئية لحركة الإمدادات ، لم يعد التضخم يمثل صدمة غير متوقعة وأصبح جزء من سيناريو يمكن احتواؤه ضمن السياسة النقدية الحالية وفق الحالة الاساسية للاسواق اليوم. وهذا يضع الذهب في منطقة وسطية غير مريحة ، حيث لا يوجد ضغط تضخمي كافٍ لدفعه صعوداً ، ولا يوجد تراجع في العوائد يدعمه.

التموضع الفني للذهب: تماسك دون تأكيد
من الناحية الفنية، يظهر الذهب سلوكاً أكثر توازن مما تعكسه الصورة العامة ، فهو متماسك قرب مستويات 4800 ، وهو ما يعكس استمرار وجود طلب واحتفاظ السوق بجزء من تسعير مخاطر الجانب الاسفل. لكن في المقابل ، لا يزال الذهب عاجز عن استعادة الزخم الصاعد ، حيث يتداول دون متوسط 50 يوم بنحو 100 دولار تقريباً ، وهو مستوى يشكل حالياً حاجزاً يعكس غياب القناعة الكافية لإعادة بناء مراكز شراء قوية.
قراءة الحركة السعرية تشير إلى أن الذهب تمكن من الارتداد من مستويات قريبة من 4200 ، ما يؤكد وجود مشترين عند الانخفاضات الكبيرة عند مستويات متوسط ال200 يوم، كما أن تكوين قاع أعلى يعكس تحسن تدريجي في المعنويات. إلا أن هذا التحسن يبقى محدود في حين أن المتوسطات المتحركة تميل إلى الحياد ، وهو ما يعكس غياب اتجاه واضح في المرحلة الحالية. هذه الديناميكية تضع الذهب ضمن نطاق تماسك ، بانتظار محفز قادر على دفعه خارج هذا الإطار وهو ما على الاغلب متعلق بتسعير الامور الجيوسياسية.
الخلاصة: الذهب ينتظر المحفز الحقيقي
الذهب لا يتخلف عن بقية الأصول بقدر ما يتحرك وفق معادلة مختلفة ، فبينما تسعر الأسهم تحسن النمو وتراجع المخاطر ، يبقى الذهب مرتبط بمسار العوائد الحقيقية وتدفقات السيولة. الثبات فوق 4800 يعكس قوة ضمنية لكن الفشل في استعادة متوسط 50 يوم يشير إلى أن هذه القوة لا تزال دفاعية وليست بداية لاعادة التسلق الى القمم السابقة.
المحفز الحقيقي لعودة الذهب لن يكون فقط في تراجع الدولار بل ايضا التحول في مسار العوائد ، سواء عبر تباطؤ اقتصادي يفرض خفض الفائدة ، أو عودة مفاجئة لضغوط تضخمية. إلى أن يحدث ذلك ، سيبقى الذهب يتحرك في نطاق تماسك، بينما تقود الأصول الأخرى اتجاه السوق، وهو ما يعكس أن المرحلة الحالية هي مرحلة إدارة مراكز.
"لم يتم إعداد المواد المقدمة هنا وفقًا للمتطلبات القانونية المصممة لتعزيز استقلالية البحث الاستثماري، وعلى هذا النحو تعتبر بمثابة وسيلة تسويقية. في حين أنه لا يخضع لأي حظر على التعامل قبل نشر أبحاث الاستثمار، فإننا لن نسعى إلى الاستفادة من أي ميزة قبل توفيرها لعملائنا.
بيبرستون لا توضح أن المواد المقدمة هنا دقيقة أو حديثة أو كاملة ، وبالتالي لا ينبغي الاعتماد عليها على هذا النحو. لا يجب اعتبار المعلومات، سواء من طرف ثالث أم لا، على أنها توصية؛ أو عرض للشراء أو البيع؛ أو التماس عرض لشراء أو بيع أي منتج أو أداة مالية؛ أو للمشاركة في أي استراتيجية تداول معينة. لا يأخذ في الاعتبار الوضع المالي للقراء أو أهداف الاستثمار. ننصح القراء لهذا المحتوى بطلب المشورة الخاصة بهم والإستعانة بخبير مالي. بدون موافقة بيبرستون، لا يُسمح بإعادة إنتاج هذه المعلومات أو إعادة توزيعها.
تداول العقود مقابل الفروقات والعملات الأجنبية محفوف بالمخاطر. أنت لا تملك الأصول الأساسية و ليس لديك أي حقوق عليها. إنها ليست مناسبة للجميع ، وإذا كنت عميلاً محترفًا ، فقد يؤدي ذلك إلى خسارة أكبر من استثمارك الأساسي. الأداء السابق في الأسواق المالية ليس مؤشرا على الأداء المستقبلي. يرجى النظر في المخاطر التي تنطوي عليها، والحصول على مشورة مستقلة وقراءة بيان الإفصاح عن المنتج والوثائق القانونية ذات الصلة (المتاحة على موقعنا على الإنترنت www.pepperstone.com) قبل اتخاذ قرار التداول أو الاستثمار.
هذه المعلومات غير مخصصة للتوزيع / الاستخدام من قبل أي شخص في أي بلد يكون فيه هذا التوزيع / الاستخدام مخالفًا للقوانين المحلية."