ملخص

مع تباطؤ نمو الاشتراكات، ستضع نتائج نتفليكس للربع الثالث قدرتها على مضاعفة إيرادات الإعلانات، والحفاظ على تفاعل المستخدمين، ومواصلة تحسين هوامش الربح تحت المجهر. لا يقتصر التركيز على النتائج الفصلية، بل يمتد إلى مدى قدرة الإعلانات على دعم مرحلة النمو التالية للشركة. 

ستعلن نتفليكس (NFLX) نتائجها المالية للربع الثالث من 2026 بعد إغلاق السوق الأمريكية في 20 أكتوبر. يتوقع السوق إيرادات بقيمة 12.876 مليار دولار، بزيادة تقارب 11.9% على أساس سنوي، وربحية معدّلة للسهم (EPS) قدرها 0.831 دولار. واللافت أن التوجيهات التي أصدرتها الإدارة في يوليو بشأن نتائج الربع الثالث جاءت بالفعل دون توقعات وول ستريت آنذاك. وهذا يعني أن سقف توقعات السوق لأرباح نتفليكس الفصلية قد انخفض. 

رغم استمرار نمو نتفليكس، يريد السوق أن يعرف ما إذا كان تباطؤ النمو نتيجة طبيعية لنضج الشركة، أم مؤشرًا على تراجع جاذبية محتواها وتفاعل المستخدمين، بما قد يؤثر في جودة النمو.  

وسيراقب المتداولون أيضًا ما إذا كان تحقيق الدخل من الإعلانات سيفتح فرصًا جديدة للنمو مع تباطؤ نمو الاشتراكات تدريجيًا، وما إذا كانت زيادة الإيرادات ستتحول إلى أرباح. 

سجل قوي في تجاوز توقعات الأرباح، لكن رد فعل سهم نتفليكس أصبح أكثر حساسية.

خلال الأرباع الثمانية الماضية، تجاوزت نتفليكس توقعات ربحية السهم (EPS) والأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) في كل منها سبع مرات، كما تجاوزت توقعات الإيرادات ست مرات، محققةً سجلًا قويًا في نتائج الأرباح. 

كما يسود التفاؤل بين المحللين. وقت إعداد هذا التقرير، أوصى 48 محللًا من أصل 65 بشراء سهم نتفليكس، وأوصى 15 بالاحتفاظ به، مقابل توصية اثنين فقط بالبيع. وبلغ متوسط السعر المستهدف لسهم نتفليكس 93.93 دولارًا، ما يشير إلى احتمال ارتفاعه بنحو 29% عن سعره الحالي البالغ 72.61 دولارًا. 

لكن سجل الشركة في تجاوز توقعات الأرباح لا يضمن ارتفاع سعر السهم بعد إعلان النتائج. وتشير تسعيرات سوق الخيارات حاليًا إلى احتمال تحرك السهم بنسبة 8.39% خلال يوم واحد بعد إعلان الأرباح، وهي نسبة تتجاوز متوسط الحركة التاريخية. وهذا يوحي بأن السوق يستعد لتحرك ملحوظ في سعر سهم نتفليكس. مع ذلك، سيظل رد فعل السهم بعد إعلان الأرباح مرهونًا بمدى توافق النتائج الفعلية مع توقعات السوق، وبالإشارات التي تقدمها الإدارة بشأن نمو الشركة مستقبلًا. 

ومن العوامل الأخرى التي تستحق المتابعة المقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. فقد تأثرت نتائج تلك الفترة بمصروف غير متكرر مرتبط بنزاع ضريبي في البرازيل، بينما يتوقع السوق أن تنمو ربحية السهم بأكثر من 37% على أساس سنوي في هذا الربع. لذلك، ينبغي للمستثمرين ألا يكتفوا بنمو الأرباح المعلن، بل أن يقيّموا نمو الإيرادات، وهوامش التشغيل، والتوجيهات المستقبلية، لمعرفة ما إذا كان زخم أعمال نتفليكس يتحسن فعلاً. 

3 عوامل رئيسية نمو إيرادات الإعلانات، وتفاعل المستخدمين، وهوامش التشغيل.

هناك 3 أسئلة رئيسية ينبغي ترقبها في نتائج نتفليكس القادمة.

أولاً، هل تستطيع إيرادات نتفليكس الإعلانية تحقيق مستهدف «المضاعفة» الذي حددته الإدارة؟

تُعد الإعلانات إحدى أهم ركائز المرحلة المقبلة من نمو نتفليكس. سبق أن توقعت إدارة نتفليكس أن تتضاعف إيرادات الإعلانات على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 3 مليارات دولار هذا العام.  

ورغم اقتراب نمو إيرادات الإعلانات من 80% في الربع الثاني، فإنه جاء دون توقعات السوق. وسيكون استمرار نشاط الإعلانات في تحقيق مستهدفات النمو والإسهام بقدر ملموس في الربحية الإجمالية من أبرز الاختبارات في هذا التقرير. 

ثانياً، هل تظهر مؤشرات على تراجع ملموس في تفاعل المستخدمين؟

لا تنافس نتفليكس منصات البث الأخرى فحسب، بل تنافس أيضاً خدمات محتوى مثل يوتيوب على وقت مشاهدة المستخدمين. ولا يعني تغيّر ساعات المشاهدة بالضرورة أن المستخدمين يغادرون المنصة. السؤال الأهم هو ما إذا كان ذلك بدأ يؤثر في تجديد الاشتراكات، وقدرة نتفليكس على رفع الأسعار، وفعالية تحقيق الدخل.

ثالثاً، هل تنعكس تخفيضات القوى العاملة والتغييرات في هيكل التكاليف على تحسن هوامش التشغيل؟

أعلنت نتفليكس مؤخراً عن خفض نحو 1,000 وظيفة، وإعادة توجيه الموارد نحو الرياضات المباشرة، بما في ذلك حقوق بث كأس العالم، والإعلانات.  

إذا حافظ هامش التشغيل على مستوى يقارب 33% أو تحسن أكثر هذا الربع، فسيشير ذلك إلى أن كفاءة التكاليف تساعد في تعويض ارتفاع تكاليف المحتوى. أما إذا تجاوزت نفقات إعادة الهيكلة التوقعات أو جاءت التوجيهات المستقبلية أضعف، فقد تتراجع الثقة في استراتيجية نمو الأرباح المعتمدة على ضبط التكاليف. 

النظرة الفنية: مستوى 67 دولار هو مستوى الدعم الرئيسي الذي ينبغي مراقبته.

على الرسم البياني اليومي، ارتد سهم نتفليكس منذ أوائل أكتوبر، ويتداول حالياً قرب 72 دولاراً، لكنه لا يزال أدنى بكثير من أعلى مستوى سجله منذ بداية العام، عند 108.95 دولار.

يمثّل القاع المسجل في أوائل أكتوبر، قرب 67 دولار مستوى دعم رئيسياً. إذا كسر سعر سهم نتفليكس هذا المستوى بوضوح بعد إعلان الأرباح، فقد يمتد الهبوط إلى 65 دولار أو حتى 60 دولار.  

في المقابل، إذا أكدت النتائج تحسن نمو الإيرادات الإعلانية وهوامش التشغيل، فقد يواصل سهم نتفليكس التعافي باتجاه النطاق السعري المستهدف من المحللين. 

تلبية التوقعات ليست سوى نقطة البداية.

في جوهره، ينبغي لتقرير الأرباح هذا أن يجيب عن سؤال واحد: مع تباطؤ نمو اشتراكات نتفليكس، هل يستطيع تحقيق الدخل من الإعلانات والانضباط في ضبط التكاليف تولّي زمام النمو ليشكّلا محرك الشركة المقبل؟ 

تعكس تقييمات المحللين لسهم نتفليكس بالفعل قدراً ملحوظاً من التفاؤل، لكن تراجع سعر السهم بأكثر من 20% منذ بداية العام، إلى جانب استمرار التساؤلات حول تفاعل المستخدمين، يوحي بأن المجال لمزيد من خيبة الأمل محدود. 

يظل مستوى 67 دولار نقطة مهمة لمراقبة رد فعل السوق تجاه نتائج نتفليكس. 49. في نهاية المطاف، سيتوقف نجاح سهم نتفليكس في استئناف موجة تعافٍ مستدامة على قدرة محركات النمو الثلاثة الرئيسية — الإعلانات، والمحتوى، وهوامش التشغيل — على تقديم نتائج مقنعة.