شهدت أسهم التكنولوجيا في الفترة الأخيرة موجة بيع وإعادة تمركز، لكن الحركة لم تكن متساوية بين جميع الشركات. التراجع يتركز في شركات لا تملك مسار واضح للاستفادة مالياً من الذكاء الاصطناعي كما يبدو، بينما تحافظ الشركات المرتبطة مباشرة بالبنية التحتية والتطبيقات الأساسية للذكاء الاصطناعي على أداء أقوى نسبياً. السوق خلال الاشهر الماضية أكثر تركيز على الأرباح الفعلية وليس فقط على إعلان الاستثمارات للانضمام الى السباق.
المستثمرون اليوم ينظرون إلى سؤال بسيط ولكن صعب وهو من يستطيع تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات ملموسة ونمو أرباح مستدام؟ الشركات التي لا تقدم إجابة واضحة تواجه ضغوط في التقييم ، خاصة في بيئة تتسم بعوائد حقيقية تعود الى المرتفع نسبياً وحساسية أعلى تجاه مضاعفات الربحية.
شركات البرمجيات التقليدية التي تحقق نموا مستقر لكن دون تسارع واضح تبدو أكثر عرضة للضغط ، خصوصا إذا كان دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها محدود أو بطيئ مثل مايكروسوفت (MSFT) المتراجع بنحو 12% منذ بداية الشهر. في حال توجه إنفاق الشركات نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة ، قد يتراجع الطلب على بعض الحلول التقليدية ، ما ينعكس على التوقعات المستقبلية وهكذا يصبح قلق المستثمرين منطقي من هذه الزاوية.
يمكن ملاحظة هذا التوجه من خلال الأداء النسبي بين صناديق المتداول لاشباه المواصلات (VanEck Semiconductor ETF) مقابل مؤشر التكنولوجيا ككل ناسداك 100 خلال الاشهر الستة الماضية باستمرار تفوق على يعكس تركيز التدفقات الاستثمارية على شركات أشباه الموصلات المرتبطة مباشرة بالذكاء الاصطناعي. عندما يتسع الفارق بينهما، فهذا يعني أن المستثمرين يفضلون التعرض للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بدلاً من التعرض العام لقطاع التكنولوجيا التي يتكون جزء كبير منه للبرمجيات ، وهذا النمط واضح بشكل لا يقبل الجدل بفارق يقارب 40% خلال الفترة.

في المقابل ، تراجع أداء (iShares Expanded Tech-Software Sector ETF) مقارنة صنادوق الرقائق المشار اليه اعلاه إلى أن السوق يعيد تقييم شركات البرمجيات التي لا تملك ميزة واضحة في الذكاء الاصطناعي او مميزات تملك القدرة على توليد الايرادات. هذا الضعف غالباً يسبق تخفيضات في توقعات الأرباح، حيث يتحرك المستثمرون بشكل مبكر واستباقي قبل ظهور التأثير الكامل في النتائج المالية.

شركات مثل NVIDIA ما زالت تحافظ على قوة نسبية ومراجعات أرباح إيجابية. قدرتها على الحفاظ على تقييمات مرتفعة نسبياً بالرغم التقلبات تعكس ثقة السوق في قدرتها على الاستفادة المباشرة من دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ولو ان الكثير من الاخبار الايجابية تم تسعيرها بالفعل في السهم ولكن الصلابة مثيرة بالاهتمام.

المشهد الحالي يظهر تدوير داخل قطاع التكنولوجيا. الشركات التي تملك ارتباط مباشر بتحقيق الدخل من الذكاء الاصطناعي تحافظ على دعم المستثمرين ، بينما تواجه الشركات ذات النمو التقليدي او المعتاد خلال العامين الماضية ضغوط أكبر. متابعة الأداء النسبي بين الصناديق المتخصصة والعامة ، إضافة إلى اتجاهات مراجعات الأرباح ، تساعد على فهم أين يتركز رأس المال وأين يبتعد مع ما يبدو توجه اكثر تركيز على الاستثمار النشط في القطاع بدلاُ من الاستثمار الساكن في مؤشر التكنولوجيا العام.