نجحت إنفيديا مرة أخرى في تجاوز توقعات السوق ، حيث قدمت نتائج قوية للربع الرابع مصحوبة بتوجيهات مستقبلية متينة. فقد سجلت الشركة إيرادات بلغت 68.1 مليار دولار ، متجاوزة تقديرات الإجماع بنحو 2.2 مليار دولار ، ما يعزز دلالة قوة الطلب العالمي المدفوع بالذكاء الاصطناعي.
وجاءت ردة فعل السوق الفورية إيجابية بقوة ، إذ ارتفعت الأسهم في تداولات ما بعد الإغلاق واختبرت مستوى 200 دولار. وقد تحول التركيز الآن إلى ما إذا كان هذا الاختراق يمكن أن يستمر ويفتح المجال لإعادة اختبار القمم التاريخية قرب مستوى 212 دولار.

العنصر الأبرز في التقرير كان التوجيهات المستقبلية. فقد توقعت إنفيديا إيرادات للربع الأول عند مستوى 78 مليار دولار في نقطة الوسط ، وهو مستوى يفوق بكثير توقعات السوق البالغة 72.7 مليار دولار، ويقع عند الحد الأعلى لنطاق تقديرات المحللين.
تؤكد هذه التوجيهات أن الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يزال قوي ، خصوصاً من جانب شركات الحوسبة السحابية الكبرى والعملاء من قطاع الشركات الذين يواصلون توسيع قدراتهم الحاسوبية. كما شددت الإدارة على أن الشركات تسرّع وتيرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ، مع ارتفاع سريع في معدلات التبني عبر مختلف القطاعات.
بلغ هامش الربح الإجمالي 75.2% في الربع الرابع ، متجاوز التوقعات ، بينما أشارت الإدارة إلى مستوى يقارب 75% كنقطة وسط للتوقعات في الربع الحالي. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في ظل مخاوف المستثمرين من ارتفاع تكاليف الذاكرة وشرائح DRAM واحتمال تأثيرها على الربحية.
إلا أن إنفيديا تواصل إظهار قوة واضحة في التسعير وكفاءة تشغيلية مرتفعة ، حيث بقيت الهوامش عند مستويات عالية. وسيظل استقرار هوامش الربح عامل أساسي في دعم التقييمات المرتفعة للسهم.
ورغم قوة النتائج ، ظهرت بعض الإشارات الحذرة خلال مكالمة المحللين بعد إعلان الأرباح. فقد أقرت الإدارة بتقدم المنافسة في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي ، كما أشارت إلى استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسوق الصينية ، رغم حصول الشركة على ترخيص لتوريد شرائح H200 إلى المنطقة.
وقد تسهم هذه العوامل الجيوسياسية والتنافسية في زيادة التقلبات على المدى القصير ، حتى مع بقاء قصة الطلب القوي على الذكاء الاصطناعي قائمة على المدى الأوسع.

من الناحية الفنية ، أصبح مستوى 200 دولار علامة نفسية وهيكلية مهمة للسهم. فالحفاظ على التداول فوق هذا المستوى من شأنه أن يزيد احتمالات إعادة اختبار القمم التاريخية قرب مستوى 212 دولار. أما الفشل في الثبات فوق مستوى 200 دولار فقد يدفع السهم للعودة إلى نطاق التماسك السعري السابق.
تشير تقديرات الإيرادات السنوية حالياً إلى نحو 213 مليار دولار ، مع توقعات بارتفاعها إلى 334 مليار دولار بحلول عام 2027، ما يترك مجال لمراجعات صعودية إضافية إذا استمر تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بالوتيرة الحالية.
ويتمثل المحفز الرئيسي المقبل في مؤتمر المطورين GTC الخاص بإنفيديا والمقرر عقده في 16 مارس ، حيث سيبحث المستثمرون عن تحديثات بشأن إطلاق منصة Rubin والتوقعات طويلة الأجل للإيرادات.
في الوقت الحالي ، قدمت إنفيديا ما كان المساهمون ينتظرونه تماماً بنتائج قوية ، وتوجيهات متفائلة، واستمرار الهيمنة في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ويبقى القرار الآن بيد السوق لتحديد ما إذا كان ذلك كافي لدعم استمرار الاختراق الصعودي.