
نتائج نتفليكس للربع الرابع أكدت قوة نموذج أعمال الشركة ، رغم التحفظ الذي أبدته الأسواق بعد إعلان النتائج. الإيرادات ارتفعت بنسبة 18% على أساس سنوي لتصل إلى 12.1 مليار دولار، متجاوزة التوقعات بنحو 80 مليون دولار، فيما سجلت ربحية السهم 0.56 دولار ، أعلى بشكل طفيف من التقديرات. هامش التشغيل بلغ 25% ، بارتفاع قدره نقطتان مئويتان مقارنة بالعام الماضي ، ما يعكس قدرة الشركة على تحسين الكفاءة التشغيلية حتى في بيئة تنافسية. ومع وصول عدد الاشتراكات المدفوعة إلى 325 مليون اشتراك عالمياً ، وهو مستوى قياسي جديد ، تواصل نتفليكس ترسيخ موقعها كأكبر منصة بث عالمي.
أحد أبرز عناصر القوة في نتائج نتفليكس يتمثل في قدرتها على توليد النقد. التدفق النقدي التشغيلي بلغ 10.1 مليار دولار ، بهامش 22% ، في حين وصل التدفق النقدي الحر إلى 9.5 مليار دولار ، ما يعادل 21% من الإيرادات. هذا المستوى من السيولة يمنح الشركة مرونة عالية سواء في الاستثمار بالمحتوى أو إدارة الميزانية العمومية أو تنفيذ تحركات استراتيجية مستقبلية. وبالنظر إلى الأمام ، تتوقع الإدارة نمو في الإيرادات خلال السنة المالية 2026 يتراوح بين 12%الى 14%، لترتفع الإيرادات إلى نحو 51.2 مليار دولار ، مع هامش تشغيلي مستهدف عند 31.5% ، أي بزيادة نقطتين مئويتين على أساس سنوي.
على الرغم من هذه النتائج الإيجابية ، تراجع سهم نتفليكس بنحو 5% عقب الإعلان ومتراجع بنحو 37% من ذروته المسجلة العام الماضي. ويبدو أن هذا التراجع ناتج عن عاملين رئيسيين. الأول يتمثل في مخاوف تتعلق بانضغاط الهوامش بشكل غير متوقع ، ما أثار تساؤلات حول ضبط التكاليف على خلفية نزاع ضريبي قائم في البرازيل بقيمة تقارب 600 مليون دولار ، والذي أعاد المخاطر التنظيمية إلى واجهة المشهد.

العامل الاخر الذي يراقبه المستثمرون عن كثب صفقة الاستحواذ المحتملة على وورنر براذرز بقيمة 83 مليار دولار ، والتي تضيف قدر كبير من التعقيد والمخاطر. فمع ديون قائمة تقارب 14.5 مليار دولار ، فإن تنفيذ صفقة بهذا الحجم يرفع مستويات الرفع المالي ويزيد من تحديات الدمج والتنفيذ.
الخلاصة أن نتائج نتفليكس تؤكد قوة الأعمال الأساسية وقدرتها على توليد النقد ، إلا أن رد فعل السوق يعكس تحول التركيز من النمو وحده إلى جودة الأرباح ، واستدامة الهوامش والانضباط في إدارة التكاليف خلال المرحلة المقبلة مع وضوح اكثر بشأن عملية الاستحواذ التي تحظى بالكثير من الاهتمام.