بعد إغلاق السوق الأمريكية في 29 يناير، أعلنت شركة آبل (AAPL) عن نتائجها وقد قدمت الشركة أداء قوي ، حيث بلغت الإيرادات الفصلية نحو 143.8 مليار دولار، بارتفاع سنوي قدره 16%، فيما وصل صافي الربح إلى قرابة 42 مليار دولار. وبلغت ربحية السهم المعدلة 2.84 دولار، مسجلة زيادة بنسبة 19% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. هذه الأرقام لم تسجل مستويات قياسية جديدة في الأداء الفصلي لآبل فحسب ، بل ايضا جاءت أعلى بكثير من توقعات وول ستريت. ورغم أن إيرادات أجهزة ماك ، والأجهزة القابلة للارتداء ، ومنتجات المنزل والإكسسوارات جاءت دون التقديرات، فإن قوة مبيعات الآيفون واستمرار النمو في قطاع الخدمات وفّرا دعم واضح للربحية الإجمالية.
وعقب إعلان النتائج ، ارتفعت أسهم آبل بنحو 3.5% في تداولات ما بعد الإغلاق، في إشارة إلى ثقة السوق بمرونة الأسس المالية للشركة.

في الوقت نفسه ، لا يزال المتداولون يتعاملون بحذر ، لا سيما في ما يتعلق بارتفاع تكاليف الذاكرة وقدرة استثمارات آبل في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد ملموسة على المدى القريب ، ما يجعل معنويات السوق حذرة نسبياً تجاه زخم النمو المستقبلي.
بالنظر إلى توزيع الأعمال ، استمر نمو آبل هذا الربع بقيادة الآيفون. فقد شهدت سلسلة iPhone 17 الأحدث طلب قوي ، محققة إيرادات تقارب 85.2 مليار دولار ، بارتفاع سنوي بلغ 23%، لتشكل نحو 60% من إجمالي الإيرادات. هذا الأداء سجّل رقم قياسي جديد لإيرادات الآيفون في ربع واحد ، ما يعكس تسارع وتيرة ترقية المستهلكين لأجهزتهم.
وعلى مستوى الأسواق الإقليمية ، برزت منطقة الصين الكبرى بشكل لافت. إذ ارتفعت الإيرادات في المنطقة بنحو 38% على أساس سنوي ، متجاوزة بكثير المتوسط العالمي. ويعكس ذلك ليس فقط قوة حضور منظومة آبل لدى المستهلكين ، بل أيضاً الدعم الناتج عن برامج الاستبدال في الصين وزيادة انتشار شبكات الجيل الخامس، وكلاهما لعب دوراً محورياً في دفع النمو.
وعلى النقيض من أداء الآيفون ، تراجعت إيرادات أجهزة ماك، والأجهزة القابلة للارتداء ، ومنتجات المنزل والإكسسوارات على أساس سنوي. ويُرجّح أن يعكس ذلك تردد المستهلكين قبيل إطلاق منتجات جديدة ، إلى جانب اشتداد المنافسة في هذه القطاعات. في المقابل ، واصل قطاع الخدمات لدى آبل إظهار قدر كبير من الاستقرار والربحية العالية. فقد بلغت إيرادات الخدمات نحو 30 مليار دولار هذا الربع ، بارتفاع سنوي قدره 14%، وتشمل App Store وApple Music وiCloud والإعلانات.
ومع هوامش ربح تفوق تلك الخاصة بالأجهزة ، يُعد قطاع الخدمات مساهم أساسي في جودة الأرباح واستقرار التدفقات النقدية ، كما يعكس في الوقت نفسه النجاح المبكر لاستراتيجية آبل طويلة الأجل الهادفة إلى تنويع مصادر الإيرادات.
على الرغم من أن نتائج آبل للربع الأول جاءت قوية ، فإن اعتبارات السوق الأوسع بما في ذلك ارتفاع تقييمات قطاع التكنولوجيا ، واحتمالات تعديل سياسات أسعار الفائدة ، والمخاطر الجيوسياسية إلى جانب التباينات الهيكلية في نمو قطاع الأجهزة ، تعني أن معنويات المستثمرين لا تزال تتسم بتفاؤل حذر. في هذا الإطار ، أرى أن هناك مجالين رئيسيين يستحقان متابعة دقيقة من قبل المتداولين.
أولاً، لا تزال استراتيجية آبل في مجال الذكاء الاصطناعي تحت مجهر السوق فعلى عكس شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى التي تستثمر بكثافة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تتبنى آبل نهجاً أكثر تدرج ، من خلال دمج ميزات الذكاء الاصطناعي تدريجياً في منتجاتها الحالية عبر شراكات خارجية، مثل التعاون مع Google Gemini AI. على المدى القريب، لم تُسفر هذه الاستراتيجية بعد عن أرباح ملموسة ، ما يترك بعض المستثمرين غير متأكدين من وضوح خارطة طريق آبل في الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك ، إذا نجحت آبل في تقديم تجربة ذكاء اصطناعي مميزة يكون المستخدمون مستعدين للدفع مقابلها ، فقد تتحول إلى أحد أهم محركات النمو للشركة خلال السنوات المقبلة.
ثانياً ، تبقى ضغوط سلاسل الإمداد والتكاليف محط اهتمام فالتقلبات في أسعار المكونات الرئيسية ، مثل رقائق الذاكرة، قد تؤثر على هوامش الربح الإجمالية. وقد اختارت آبل استيعاب جزء من هذه الزيادات في التكاليف بدلاً من رفع الأسعار، وهي استراتيجية تعزز القدرة التنافسية لكنها قد تحد من إمكانات نمو الأرباح مستقبلاً.
بشكل عام ، ورغم أن معنويات السوق على المدى القصير قد تبقى حذرة بفعل الضبابية الخارجية ، فإن الأسس القوية لآبل ، والتدفقات النقدية الكبيرة ، وتعمّق منظومتها المتكاملة ، توفر قاعدة متينة لنمو محتمل على المدى المتوسط إلى الطويل.