
أعلنت شركة AMD نتائجها المالية للربع الثاني من عام 2026 بأرقام قوية تجاوزت توقعات المحللين على مستوى الإيرادات والأرباح ، مؤكدة استمرار الزخم القوي في أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

أعلنت شركة AMD نتائجها المالية للربع الثاني من عام 2026 بأرقام قوية تجاوزت توقعات المحللين على مستوى الإيرادات والأرباح ، مؤكدة استمرار الزخم القوي في أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وجاءت هذه النتائج لتدعم إلى حد كبير الارتفاع الاستثنائي الذي سجله السهم هذا العام ، والذي تجاوز 140% منذ بداية العام ، إلا أن رد فعل السوق في تداولات ما بعد الإغلاق جاء أكثر تحفظ مع تراجع السهم بشكل طفيف.

ويبدو أن هذا التفاعل لا يعكس وجود أخبار سلبية جوهرية ، بل يعكس ارتفاع سقف توقعات المستثمرين بعد الأداء القوي للسهم خلال الأشهر الماضية، حيث أصبحت الأسواق تبحث عن مؤشرات تؤكد تسارع إضافي في النمو أكثر من تحقيق نتائج قوية.
حققت AMD إيرادات بلغت 11.54 مليار دولار ، بنمو سنوي قدره 50%، بينما جاءت ربحية السهم أعلى من توقعات السوق ، كما رفعت الإدارة توقعاتها لإيرادات الربع الثالث إلى نحو 13 مليار دولار مع توقع وصول هامش الربح الإجمالي إلى 56%. ورغم أن هذه الأرقام تؤكد استمرار الطلب القوي على منتجات الشركة، فإن الأسواق ركزت على نقطة مختلفة.
فقد ارتفع هامش الربح الإجمالي من 53% في الربع السابق إلى 54% فقط خلال الربع الثاني. ولا يمكن اعتبار ذلك تطور سلبي ، إذ إن الهوامش لا تزال عند مستويات مرتفعة تاريخيا، إلا أن وتيرة التحسن أصبحت أكثر اعتدال مقارنة بالقفزات الكبيرة التي شهدتها الشركة خلال الأرباع السابقة. ومع وصول السهم إلى تقييمات مرتفعة، أصبح المستثمرون يبحثون عن إشارات تؤكد استمرار تسارع الربحية وليس فقط الحفاظ عليها عند مستويات قوية.

أكدت الإدارة خلال مؤتمر النتائج أن الطلب على منتجات الذكاء الاصطناعي لا يزال قوي جداً ، كما رفعت توقعات هامش الربح الإجمالي إلى 56% خلال الربع الثالث ، وهو ما يعكس استمرار تحسن مزيج المنتجات وتحقيق كفاءة تشغيلية أفضل. لكن المشكلة بالنسبة للسوق لم تكن في ضعف الطلب، وإنما في غياب تحديثات استثنائية تغير الصورة التي كانت الأسواق قد سعرتها مسبقاً. فقد كان المستثمرون يأملون في الحصول على مؤشرات تشير إلى تسارع أكبر في الطلب أو رفع أكثر قوة للتوقعات المستقبلية، وهو ما لم يحدث. لذلك، جاءت تصريحات الإدارة إيجابية لكنها لم تكن كافية لإضافة موجة جديدة من التفاؤل بعد الارتفاع الكبير الذي حققه السهم.
ورغم الحذر الذي أبداه المستثمرون، فإن الأداء التشغيلي للشركة يظل من بين الأقوى في قطاع أشباه الموصلات. فقد ارتفعت الإيرادات بنسبة 50% على أساس سنوي، بينما قفز إجمالي الربح بأكثر من 100%، وتحولت الأرباح التشغيلية من خسارة قبل عام إلى أرباح قوية، كما ارتفع صافي الدخل بنسبة 163%، وهو ما يعكس نجاح الشركة في تحويل النمو القوي في الإيرادات إلى نمو مماثل في الربحية.

من الصعب الربط بشكل مباشر بين نتائج الشركتين نظراً لاختلاف هيكل أعمال الى حد ما ، إلا أن نتائج AMD تقدم مؤشر مهم على أن دورة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لا تزال قوية. فالطلب على مسرعات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية لمراكز البيانات يستمر في النمو ، وهو ما يدعم توقعات استمرار الإنفاق من شركات الحوسبة السحابية الكبرى.
لذلك، تبدو نتائج AMD داعمة بصورة غير مباشرة لتوقعات Nvidia قبل إعلان نتائجها المالية في 26 أغسطس، إذ تشير إلى أن البيئة التشغيلية لقطاع الرقائق لا تزال قوية، حتى وإن أصبحت الأسواق أكثر تشدد في تقييمها للشركات بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الأسهم خلال العام الحالي.
الرسالة الأهم من هذه النتائج هي أن الشركات لم تعد تُقيّم بناءً على قوة نتائجها الحالية فقط ، بل على قدرتها على إقناع المستثمرين بأن وتيرة النمو ستتسارع أكثر في المستقبل. وبالنسبة إلى AMD، فإن الأرقام تؤكد استمرار الأداء الاستثنائي للشركة ، لكن بعد صعود السهم بأكثر من 140% منذ بداية العام، أصبح تحقيق نتائج قوية وحده غير كافٍ للحفاظ على الزخم ، ما لم يصاحبه رفع واضح لتوقعات النمو أو مؤشرات على تسارع أكبر في الربحية.