بينما ساد تفاؤل مؤقت بفعالية السحب من الاحتياطيات النفطية ومحاوله تطمين الاسواق من الادارة الاميركية ، عادت المخاوف لتسيطر على المشهد ، مما يضع استقرار الامدادات للاسواق العالمية أمام اختبار واقعي في ظل تزايد احتمالات تعثر الإمدادات الحيوية وتصاعد تقلبات الأسعار.
بالرغم من حالة التفاؤل التي شوهدت في الأسواق مطلع الأسبوع ، إلا أن المعنويات العامة لا تزال تعكس حذر شديد. التصور بأن سحب نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات العالمية سيحل الأزمة بدأ يتآكل فهذه الكميات ليست سوى مسكن آلام مؤقت لمواجهة سيناريو إغلاق المضيق ، وهي فعالة فقط لفترة قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع ، وليست حل للاستقرار في المدى المنظور.
يبدو أن طمأنة الأسواق عبر ما يُعرف سوقياً بـ Trump Put او الرهان على تدخل الإدارة الأمريكية لضبط الأسعار قد استنفذ أثره سريعاً. عاد تسعير مخاطر تعطل الملاحة في مضيق هرمز ليفرض نفسه مره اخرى في التسعير ، مع ملاحظة انقسام جوهري في التوجهات:
التوجه الآسيوي : الأكثر واقعية ومنطقية ، نظراً للانعكاسات المباشرة لتكاليف الطاقة على اقتصاداتهم.
التوجه الأمريكي : يحاول التقليل من شأن المخاطر الى حد ما ، مما ولد ضغوط بيعية في محاولة لفرض واقع سعري أقل حدة.

الأمر هذه المرة يبدو مختلف من ناحية السلوك السعري فقد سجل التقلب الأسبوعي على النفط أعلى مستوى تاريخي له منذ مطلع الثمانينيات. شهدنا تحركات عنيفة تمثلت في صعود بـ 20% ، يليه صعود آخر مماثل ، ثم ضغوط بيعية حادة ، لتعود الأسعار الآن إلى مستوى 100 دولار للبرميل ، مما يعكس حالة من عدم اليقين المطلق وتسعير يتبع العناوين الإخبارية.
مع عودة خام برنت للتداول فوق حاجز الـ 100 دولار اليوم ، لم يعد من السهل إقناع المتداولين بالتخلي عن علاوة المخاطر. الأسواق الآن لا تتداول بناء على وعود سحب الاحتياطيات بل تحاول تسعير واقع جيوسياسي معقد وقائم ومتغير في مضيق هرمز.